الصفحة 281 من 371

{أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَاخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي}

(سورة طه الآية: 39)

آية عظيمة جدًا، أي إذا ألقى الله عليك محبته، أي ألقى حبك في قلوب الخلق, هذه من أعظم النعم، أعظم نعمةٍ أن يمدحك الناس في غيبتك، لكنَّ الإنسان القوي قد يهابه الناس، ولكنهم في غيبته يذمونه، ويتحدثون عنه بما لا يريد، فمقياس نجاحك مع الناس لا ما يقال في حضرتك، بل ما يقال في غيبتك، ومِن أجمل التوجيهات اللطيفة لحديث رسول الله عليه وسلم:

"إنّ أسرع الدعاء إجابةً دعوة غائب لغائب، أو دعوة الأخ لأخيه بظهر الغيب".

(ورد في الأثر)

فأنت متى تمدح أخاك في غيبته أم في حضرته؟ لكن طبيعة الحياة والمجاملات تقضي مجاملته في حضرته، أما حينما تمدح أخًا في غيبته، فهذا دليلٌ قطعيٌ على أنه محسن، إذًا: هذا المحسن الذي يُمدَح في غيبته، وإذا دعوت له فأغلب الظن أن الله يستجيب له، بل إن أسرع الدعاء إجابةً دعوة غائبٍ لغائب، أو دعوة الأخ لأخيه في ظهر الغيب، إذًا: فاسعوا من خلال سلوككم أن يمدحكم الناس في غيبتكم لا في حضرتكم.

بيانه في كيفية مخالطة الناس وكيفية الشكر للمنعم:

قال:"خالطوا الناس مخالطةً إن متم معها بكوا عليكم, وإن عشتم حنوا إليكم", بعض الناس قد يقبض يده، فأقرب الناس إليه يتمنى موته، وبعض الناسِ أحيانًا يبسط يده، فأبعدُ الناس عنه يتمنى حياته، وشتان بين من يعيش بين أُناسٍ يفدونه بأرواحهم، وبين من يعيش مع أناسٍ ينتظرون موته.

قال:"إذا قدرت على عدوك فاجعل العفو عنه شكرًا للقدرة عليه", موضوع الشكر أيها الأخوة مِن أرقى الأحوال، ألا يكفينا أن الله عزَّ وجل يقول:

{مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا}

(سورة النساء الآية: 147)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت