تلوت على مسامعكم خطبة ألقاها الإمام علي كرم الله وجهه حينما توفي سيدنا الصديق، قال له:"كنتَ أشبَهنا برسول الله عليه الصلاة والسلام خَلْقًا وخُلُقًا، سماك الله في كتابه صديقًا صدقته حينما كذبه الناس، قمتَ معه لما قعدوا، واسيته بمالك", هذا كلامٌ يعبر عن معرفةٍ كبيرةٍ بهذا الصحابي الجليل، وهذه روايةٌ صحيحة لأنها تتناسب مع مقام أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام.
إنني في هذا الدرس سألقي على مسامعكم بعضًا من حكم هذا الإمام الجليل، يقول:"صدر العاقل صندوق سره، والبشاشة حبالة المودة، والاحتمال قبر العيوب", ثلاث صفات, كما قال عليه الصلاة والسلام:
"استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان فإن كل ذي نعمة محسود"
(ورد في الأثر)
البشاشة حبالة المودة، الوجه الطلق، الوجه البشوش، هذا يسبب تأليف قلوب الناس لك، هذا يسبب اكتساب الأصدقاء، والاحتمال قبر العيوب، أنت فيمن حولك لك أصدقاء، لك أخوان، لك أقرباء، هؤلاء ليسوا معصومين، فإذا حاسبتهم على كل واحدة، ضج الناس من حولك وانفضوا عنك، أما إذا احتملت أخطاءهم، فهذا من كرم الأخلاق ومن علو المقام عند الله عزَّ وجل، الاحتمال قبر العيوب، والبشاشة حبالة المودة، وصدر العاقل صندوق سره.
وصفه للدنيا:
قال هذا الإمام الجليل:"إذا أقبلت الدنيا على أحدٍ أعارته محاسن غيره، وإذا أدبرت عنه، سلبته محاسن نفسه", ومما جاء في بعض الحِكم التي قالها بعض حكماء الصين:"اللهم ارزقني حظًا تخدمني به أصحاب العقول، ولا ترزقني عقلًا أخدم به أصحاب الحظوظ"، فإذا وفّقك الله عزَّ وجل فكل مَن حولك في خدمتك، وإذا لم يوفقك فمحاسنُك وعقلك لا تنفعك، ومالك لا ينفعك، بل كل ما تملكه يتلاشى، لذلك فسر بعض المفسرين قول الله عزَّ وجل: