الصفحة 279 من 371

ذكرت لكم فيما أذكر أن التاريخ يمكن أن يقسم قسمين: تاريخٌ يعد عبئًا علينا، وتاريخٌ يعد حافزًا لنا، ليس من مصلحة المسلم أن ينقِّب عن التاريخ العبء, ويدع التاريخ الحافز، فأية روايةٍ، وأية قصةٍ، وأي موقفٍ من التاريخ يحْفزنا إلى البطولة، نتمسك بها، ونعرضها، ونحللها، أما الشيء الذي يضعنا في حيرة، أو يجعلنا نَرْتَبِك نتركه جانبًا، هذا التاريخ يمكن ولا أبالغ أن يكون لا أصل له، ويمكن أن يكون ذا أصلٍ صغيرٍ جدًا وقد بولِغَ في وصفه، طبعًا بولغ من قبل أعداء الإسلام.

ولا تنسوا أن الكيد للمسلمين بدأ من عهد سيدنا عثمان على يد عبد الله بن سبأ، الكيد قديم جدًا, ولا تنسوا أن أعداء الدين عجزوا من أن يواجهوا الإسلام مواجهةً، لكنهم يسلكون الأساليب الملتوية من أجل الكيد لهذا الدين، لا عن طريق مواجهته، بل عن طريق الدسِّ فيه، واسمعوا مني هذه الحقيقة: الآن العالم كلُّه مجمعٌ على محاربة الإسلام، ولكن فيما أعتقد لا بطريقة المواجهة، بل بطريقة التفجير الداخلي، فهذا مكرُ الماكرين الذين صوّروا الصحابة على أنهم حاقدون على بعضهم بعضًا، يتوارثون العداوة والبغضاء، هذا التاريخ ينبغي أن نتجاوزه لأنه ليس في صالح المؤمنين، وأن يبقروا بطون الكتب ليعثروا على رواياتٍ أغلب الظن أنها غير صحيحة، أو أغلب الظن أنه مبالغ به.

أنصح أخوتنا الكرام، ألا تقرؤوا من التاريخ إلا ما هو مشرق، والذي لا يعجبكم قيسوا أنفسكم عليه، فأنتم أتيتم في آخر الزمان، وكلُّ واحد منكم يتمنى أن يرضي الله عزَّ وجل، ويقف الموقف المشرف الكامل، أفمؤمنون أتوا في آخر الزمان على ضعفٍ منهم يقفون هذه المواقف المشرِّفة، وأصحاب النبي عليهم رضوان الله الذين عاشوا مع النبي واستقوا من كماله ومن شمائله ومن علمه أيضيِّعون عملهم في الآخرة من أجل خلافٍ بسيط؟ فاحذروا يا أولي الألباب.

إليكم بعض حكم هذا الإمام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت