أيها الأخوة, إن المؤمن الصادق ينطلق من هذه الحقيقة، تقييم الرجال ليس من شأن البشر بل من شأن خالق البشر، الإنسان أعقد مخلوق، فقد علمونا في الجامعة أن العلوم المادية قوانينها قطعية وثابتة ومطَّردة، أما كل علمٍ متعلقٍ بالنفس البشرية فلشدة رقيِّها, ولشدة تعقيدها ولشدة العوامل المتداخلة في صنع قرارها ينبغي أن نقول دائمًا فيما يتعلَّق بالإنسان هذه الجملة: في الأعم الأغلب، لأن كل القوانين المتعلقة بالإنسان قوانين ظنية وليست قوانين قطعية.
أريد أن أقف الموقف الكامل, إنسان أمامه كونٌ عظيم، وكل ما في الكون ينطق بعظمة الله، وينطق بوجوده، وينطق بكماله، وينطق بوحدانيته، وأمام المؤمن كتابٌ معجز، كل ما في القرآن يشير إلى أنه كلام الله عزّ وجل، وأمامنا سُنّةٌ صحيحةٌ توافر لها رجال الحديث الألمعيُّون، هذه السنة تأتي في المرتبة الثانية بعد القرآن، فهي تفصيلٌ وبيانٌ له، والهدف هو الله، والطريق واضح المعالم، ألا تكفينا فيه آيةٌ كريمة:
{تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}
(سورة البقرة الآية: 134)
لكن الإنسان يقيس, والقياس نشاط عقلي، فقد يأتي مؤمن في آخر الزمان والفتن حوله مستعرة، والأمور بالغة التعقيد، ومع ذلك لا يفعل إلا الشيء الذي يرضي الله عزَّ وجل، فكيف بصحابيٍ عاش مع رسول الله عليه الصلاة والسلام واستقى منه الحديث، ورأى من كماله، ورأى من جماله، ورأى من أخلاقه، ورأى من شمائله، أيعقل أن هذا الصحابي الجليل الذي رضي الله عنه والذي بوأه الله مبوأ صدق، أو مقعد صدق، أن يصدر منه شيءٌ يترفَّع عنه مؤمنٌ في هذا الزمان؟ لذلك فالمسلم كلما أحسن الظن بأصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام كلما كان أرقى وأعدلَ.
الحذر الحذر من أن تقع في كمين لأعداء الدين مما روجوه في تاريخ المسلمين: