الصفحة 270 من 371

فالإنسان حجمه عند الله بحجم عمله، وإياكم أن تتوهموا أنه لا يمكن في هذا الزمان أن تكون بطولات، فكل زمان له بطولاته، كل زمان له خصائصه، فمِنَ الممكن أن تصل إلى أعلى أهدافك في أي زمن، والبطولة مبذولة، وأسبابها متوافرة، والتقرب من الله عزَّ وجل ممكن، ورب الصحابة هو ربنا، فالمشكلة مشكلة همم، مشكلة عزائم.

لماذا تجد المؤمن في أعلى درجات القوة؟

هناك أمر هام, إن عند المؤمن قوة، هذه القوة ما أسبابها؟ قد ترى إنسانًا خائر القوة، متهالكًا ضعيفًا خائفًا جبانًا خوَّارًا يائسًا، ليس عنده إمكانية أن يتحرك، فلماذا تجد المؤمن في أعلى درجات القوة؟ فالحقيقة أنّ هناك أسبابًا:

1 -أن المؤمن آمن بالله وتوكَّل عليه، وإذا أردت أن تكون أقوى الناس فتوكل على الله, قال تعالى:

{فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}

(سورة هود الآية: 55 - 56)

2 -أنّ المؤمن يعلم أنه على حق، فهو في خدمة هدفٍ قامتْ من أجله السموات والأرضُ، لا يسعى لشهوةٍ ولا لنزوةٍ، ولا لمالٍ ولا لدنيا، ولا لمجدٍ زائفٍ ولا لقوةٍ طارئة، بل يسعى لتحقيق هدفه, اسمعوا الآية الكريمة:

{فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ}

(سورة النمل الآية: 79)

3 -أنه يؤمن بالخلود، فليست الدنيا أكبر همه، ولا مبلغ علمه، ولا منتهى أمله, ولا محط رجائه، أما لو آمن الإنسان في الدنيا فقط فيكون حينئذٍ جبانًا، لكنْ إذا آمن بالآخرة يرى أنّ الدنيا عرضٌ حاضر يأكل منه البر والفاجر، والآخرة وعدٌ صادق يحكم فيه ملكٌ عادل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت