فنحن أحيانًا نقرأ القصة ونظن أنها قصة، لكنها في القرآن كلها دلالات، منذ أيام تلوْنا آية قرآنية واحدة فيها خمسة آداب للضيافة, قال تعالى:
{فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ}
(سورة الذاريات الآية: 26)
إن كلمة (راغَ) تعني: انسل خفية، فإذا جاء لك ضيف فالمفروض ألاّ تقول له: أنصنع لك عشاء؟ كلما سألته بصوت عالٍ تجده قد استحيا، ويقول لك: شكرًا, قال تعالى:
{وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ}
(سورة هود الآية: 69)
لم يغب طويلًا بل أحضره سريعًا، وعجل حنيذ، أيْ سمين, قال تعالى:
{فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَاكُلُونَ}
(سورة الذاريات الآية: 27)
أيْ عليك أنْ تنسلّ خفيةً، وأن تأتي بالطعام سريعًا، وأن يكون الطعام طيبًا، وأن تقدمه للضيف، وأن تدعوه للأكل، هذه هي آداب الضيافة، وهي آية تحكي قصة، فلو وقفت عند آيات القرآن آية آية، بل كلمة كلمة، بل حرفًا حرفًا، بل حركة حركة, لوجدتَ فيه العجب العجاب.