الصفحة 266 من 371

{فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا}

(سورة القصص الآية: 25)

واستنبط العلماء أن من أدب المرأة في حوارها مع الرجل أن تختصر، وأن تلقي كلامًا لا جواب له، فلا تقل: إننا ندعوك، فيقول: إلى أين؟ إلى بيت أبي، لماذا؟ صار بينهما حوار, بل قالت:

{فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا}

(سورة القصص الآية: 25)

وسيدنا موسى تكلم معها كلامًا مختصرًا جادًّا مانعًا جامعًا، قال:

{قَالَ مَا خَطْبُكُمَا}

(سورة القصص الآية: 23)

ليس في اللغة العربية كلمة أشدّ إيجازًا واختصارًا ودلالةً من هذه الكلمة, قال:

{قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ * فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ * فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}

(سورة القصص الآية: 23 - 25)

ويروي التاريخ أنه حينما أرادت أن تَدُلَّه على البيت سار أمامها, وأمرها أن تدله على البيت وهي خلفه، ما الذي يلفت نظر المرأة في الرجل؟ عفته وقوته وأمانته، القوة أي أنه يحميها، أما أمانته أي أمينٌ عليها ولا ينظر إلى غيرها، وما الذي يلفت نظر الرجل في المرأة؟ حياؤها, قال تعالى:

{قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَاجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَاجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ}

(سورة القصص الآية: 26)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت