الصفحة 265 من 371

حينما أقر النبي عليه الصلاة والسلام أن يهاجر، كان كفَّار قريش يتربصون به، ويتحلّقون حول بيته، وكان ينبغي له أن يغادر، كان سيدنا عليّ الفتى الفدائي، وقد ورد في السيرة أن النبي ألقى كَفًّا من تراب، وقال: شاهت الوجوه، فلم يره أحدٌ حينما خرج، لكن النبي عليه الصلاة والسلام أمر سيدنا عليًا أن يستلقي على سريره, وأن يتغطى ببردته، فكلما نظروا إلى بيت النبي يطمئنون أنه في سريره وفي بيته، لكن النبي كان قد خرج من مكة، وصار في أطراف مكة، وقريش قد عُرفت ببأسها وجبروتها وقسوتها وحقدها وكرهها، وحينما دخلت إلى بيت النبي عليه الصلاة والسلام فوجِئَت أن النبي قد خرج، وأن سيدنا عليٌّ في الفراش، أليس هناك احتمالٌ كبير أن يُقتَل هذا الإمام العظيم؟ فالاحتمال كبير جدًا، فالإنسان حينما يمتلئ حقدًا وغيظًا، وحينما يُسقط في يده، وحينما يحبط عمله, وحينما يخيب أمله, قد يفعل فعلًا ارتجاليًّا عشوائيًّا، فهذا موقف من مواقف سيدنا علي، لكن النبي عليه الصلاة والسلام قال له مطمئنًا: لن يخلص إليك شيء تكرهه منهم، فاعتبروا يا رعاكم الله.

لِيسألْ كلُّ واحدٍ منا نفسه هذا السؤال, في حياتي كلها ماذا فعلت للإسلام؟ ما الموقف الذي فعلته، وترك في نفسي أثرًا؟ فالإنسان حينما يحيا حياةً رتيبةً ليس فيها بطولةً، ليس فيها عطاء، ليس فيها مؤاثرة، هذه الحياة لا قيمة لها، وكما تعلمون أن أتفه عمر للإنسان هو عمره الزمني، وقيمة العمر بأعماله الصالحة، والغنى الحقيقي هو غنى الأعمال الصالحة.

ماذا استنبط العلماء من هذه الآيات؟

يروي التاريخ أن سيدنا صلاح الدين أيضًا حينما التقت امرأةٌ مع زوجها الأسير، فتعانقا، فهذا السلطان الرحيم العادل يروي التاريخ أنه غضَّ بصره، ولم ينظر إليهما، أي أنه أكبرَ هذا الود الذي بينهما، فعفته وشرفُه أبيا أن ينظر إليهما، فغض بصره عنها، وهذا الموقف يشبه موقف سيدنا موسى حينما جاءته إحدى المرأتين، قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت