الصفحة 264 من 371

حدثني رجل متقدم في السن، وهو والد صديق من أصدقائي، عمره ستة وتسعون عامًا، فزرته مرة، وقال لي: الحمد لله أجرينا تحليلًا, وكانت النتيجة سليمة في كل مراحل التحليل, ثم قال لي: واللهِ ما عرفتُ الحرام في حياتي، وكان تاجرًا من تجَّار الغنم، وقال أيضًا: مرة كنا في الصحراء، وضللنا الطريق، وأشرفنا على الموت عطشًا، صلى وسجد، وقال: يا رب أنا قبل عامين عَرَضتْ لي امرأةٌ في البادية ذات جمال, فقلت: إني أخافكَ يا رب، فإنْ كنتَ تعلمُ أنني تعففت عنها خوفًا منك فأنقِذْنا الآن، فلم نلبث أنْ أدركَتنا رحمةُ الله عن قريب، فنجونا.

وهذا توجيه لطيف جدًا، أنت عليك أن تذكر أيام الله، وعليك أن تُذَكِّر نفسك بمواقفك مع الله، كي ترتفع معنوياتك، وقد ورد في السنن وفي الأحاديث الصحاح أن الإنسان إذا وقع في ضائقة فليسأل الله عزّ وجل بصالح عمله، كيف أن الله سبحانه وتعالى أسمعك الحق؟ كيف أن الله سبحانه وتعالى أكرمك؟ فيسَّر لك مأوى تأوي إليه، ويسّر لك امرأةً تحصنك، ووهبك أولادًا صُلحاء، فذكِّرْ نفسك بهذه النعم التي أكرمك الله بها، حتى تعرف فضلَه عليك فتشكره، فإن النعم تدوم بالشكر, وسيدنا موسى حينما سقى للمرأتين, قال:

{فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ}

(سورة القصص الآية:24)

فهذه أيامه مع الله، مواقفه المشرفة، وإذا كان للمسلم مواقف مع الله كثيرة، وله خبرات إيمانية, فهذه الخبرات، وهذه المواقف المشرفة تعينه كلما فترت نفسه على أن يتصل بالله عزّ وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت