عندما تكون الدعوة إلى الذات، ومغلفة بغلاف ديني رقيق يتجمَّع عندنا مجموعة ذوات، ومجموعة أديان، فإذا دعا الإنسان إلى ذاته فقد فرَّق دين الله عزّ وجل، وصار دين الله شيعًا، ووقعت الخلافات، والمهاترات والطعن, قال تعالى:
{إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ}
(سورة الأنعام الآية: 159)
نحن ديننا هو الإسلام، وعندنا مجتمع المؤمنين، وأنت واحدٌ من هذا المجتمع، فإذا ركَّزت على شخصك، وكفَّرت مَن حولك فقد جعلت دين الله شيعًا، وقد مزقت المسلمين شر ممزق.
هنا سؤال يَطرح نفسَه: لِمَ لمْ يقل هذا الإمام الكبير؟ واللهِ لئن مات أو قتل لأسيرن على منهجه، واللهِ لئن مات أو قتل لأستمسكنّ بسنته؟ بل قال:"والله لئن مات أو قتل لأُقاتلن على ما قاتل عليه حتى أموت"الحقيقة أن بذل النفس أقصى غاية الجود، أي أن أعلى درجة من درجات التمسك بالدين، وأعلى درجة من درجات الإيمان، وأعلى درجة من درجات الإخلاص أن تقدم نفسك التي بين جنبيك لتحقيق مبدئك وهدفك.
فماذا نستنبط من هذا الموقف؟ نستنبط أنه ينبغي أن تتعلق بالله عزّ وجل، وأن تتعلق برسوله المعصوم، وأن تتعلق بصحابته الذين رضي الله عنهم، وأن تخلص في تعلقك هذا، وأن تنتمي إلى مجموع المؤمنين، وأن تكون رجل مبدأ لا رجل أشخاص، لأن الأشخاص يأتون ويذهبون، ويرتفعون ويسقطون، وينضبطون وقد لا ينضبطون، فالنقطة الدقيقة في قول سيدنا الصديق:"من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حيٌ لا يموت"وأنا أعتقد أن قلبه كان يتفطَّر حزنًا على وفاة النبي، ومع ذلك فقد فَصَل بين الدين الذي هو مبدأٌ ثابت، وبين مشاعره الشخصية تجاه النبي عليه الصلاة والسلام.