لا تنسوا أن لدينا آياتٍ وأحداثًا أتلوها على مسامعكم، وقد تقولون نعرفها، إذْ ليس قصدي من هذه الدروس أن آتيكم بجديدِ أحداثِ السيرة، لا، لأن السيرة سيرة أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام مغلقة وليست مفتوحة، بمعنى أن هناك أحداث وقعت وسجلها التاريخ، وأن هناك أقوال قيلت وسجلها التاريخ، ولكن ما دور الذي يدرس السيرة في آخر الزمان؟ الدور الحقيقي هو التحليل كي نستنبط من أقوال الصحابة، ومن مواقفهم الحقائق والدروس والعبر التي تعيننا على التحرُّك في عصرنا
فالنبي عليه الصلاة والسلام مثلًا هذا هو الإنسان الأول، وهو الذي جعله الله سيد الأولين والآخرين، هذا الذي جعله الله سيد الأنبياء والمرسلين، هذا المعصوم، هذا الذي يوحَى إليه، هذا الذي أول خلق الله قاطبةً، حينما مات ماذا قال سيدنا الصديق؟ أنا أعتقد أنه ما من رجلين على وجه الأرض يحبّان بعضهما بعضًا كالنبي عليه الصلاة والسلام وسيدنا الصديق، فلما مات النبي عليه الصلاة والسلام ماذا قال سيدنا الصديق؟ قال:"من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حيٌ لا يموت"، إذًا: ديننا دين مبادئ فقط, قال تعالى:
{وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكرين}
(سورة آل عمران الآية: 144)
التلاعب بالمبدأ هو السبب في التمزق والخلاف بين أفراد المسلمين:
هناك آية قرآنية في سورة الروم:
{مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فرحون}
(سورة الروم الآية: 31 - 32)