الصفحة 261 من 371

فأنت أيها المؤمن حينما تعرفت إلى الله، وعاهدته على الطاعة، وأخلصت له، سلوكك واستقامتك مع وجود من يعلِّمك، أو مِن دون وجوده، مع وجود أخوانك المؤمنين أو في غيبتهم، مع وجودك في بلدك، أو كنت مسافرًا فأنت أنت، فإذا كنت رجل مبدأ لا يتغير سلوكك، هذا هو الإخلاص في عدم التغيّر، وفي التثبُّت على المبدأ.

في غزوة أُحد يخرج من صفوف المشركين أحد مبارزيهم الأشداء، هو أبو سعد بن أبي طلحة، وينادي عليًا ليبارزه، فيخرج عليٌ إليه، ويلتقيان في مبارزةٍ ضاريةٍ حامية، ويتمكن سيف عليٍ رضي الله عنه بضربةٍ تطرحه أرضًا، وهو يتلوى من الألم، وبينما يتهيأ عليٌ كرم الله وجهه ليجهز عليه بضربةٍ قاضية ينحسر جلباب الرجل فتنكشف عورته، فيغمض عليٌ عينيه, ويغضُّ بصره, ويثني إليه سيفه, ويعود إلى مكانه من الصف.

أنتم دائمًا, تقولون: الإمام علي كرم الله وجهه، يؤثر عن هذا الإمام العظيم أنه ما رأى عورةً قط، فهذه العين لها عبادة، ومن عبادتها أن تنظر في آيات الله، وأن تغض البصر عن عورات المسلمين، ومن علامة المؤمن أنْ يغضُّ بصره عن النساء، لا يمشي وراء امرأة، ولا يصعد الدرج وراء امرأة، فهو دائمًا عفيفٌ في بصره، فكان سيدنا علي كرم الله وجهه عفيفًا، حتى أن التاريخ يروي أن أحد المقاتلين، وهو يبارز سيدنا عليًّا شعر أنه ميتٌ لا محالة، فكشف عن عورته، فانصرف عنه سيدنا علي، فقال أحد الشعراء:

لا خير في ردّ الردى بمذلّةٍ ... كما ردّها يومًا بسوأته عمرو

أي أنه رد الموت عنه حينما كشف عن عورته، يقول أحد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن صافح النبيَّ بيده اليمنى:"واللهِ هذه اليد بعد أن صافحت يد النبي ما مسَّت عورتي إطلاقًا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت