فإنسان أنشأ دورَ اللهو، فيها كل الموبقات، وما إن افتُتِحتْ حتى جاء أجله بعد أسبوعين، وانقضت حياته، وأصبح رهن عمله السيء، وكل ما يجري في هذه الدور من موبقات إلى يوم القيامة في صحيفة أعماله السيئة، لذلك أخطر عملٍ هو العمل الذي تتجدد آثامه بعد موت صاحبه، واعظم عملٍ هو العمل الذي تتجدد خيراته بعد موت صاحبه، يقول هذا الإمام الكريم:"ألا إنكم ملاقو القوم غدًا فأطيلوا الليل، وأكثروا تلاوة القرآن، وسَلُوا الله الصبر والعفو والعافية", والنبي عليه الصلاة والسلام كان إذا حزبه أمرٌ بادر إلى الصلاة، وكل واحد منا إذا أقدم على عمل خطير، على عمل مصيري، فلْيكثِرْ من ذكر الله والصلاة، وعليه أن يسارع إلى الصلاة كي يتولاه الله عزّ وجل.
قيد الإيمان الفتك لا يفتك مؤمن:
قال بعض كتاب السيرة:"لو شاء هذا الإمام الجليل لكان داهيةً لا يشقُّ له غبار"فالإنسان قد يؤتيه الله عقلًا راجحًا، والعقل الراجح المتألق يعينه على أن يكون داهيةً، وقال أحد محللي سيرة عن سيدنا علي:"لو شاء هذا الإمام الجليل لكان داهيةً لا يشقُّ له غبار، فحدة ذكائه واتقاد بصيرته يعطيانه من الدهاء ما يريد، ولكن تخلَّى عن كل مواهب الرجل الداهية، وأحل مكانها مواهب الرجل الورع".
ألا تجد مؤمن ذكيًا جدًا يقدر أن يخرب بلد، لكن ما الذي يمنعه؟ إيمانه، الإيمان قيد، فالإيمان قيَّدَ الإنسان عن كثيرٍ من هوى نفسه، وقد ترى إنسانًا من أهل الفساد والضلال والدنيا وصل إلى مكان عالي جدًا عن طريق اتِّقاد ذكائه، واحتياله، ودهائه، ودخوله، وخروجه، وأساليبه، ومجاملاته، والمؤمن قد يكون أذكى منه، ولو سلك سبيله، أو تقمص سريرته، لكان أعلى منه، لكن المؤمن إذا كان موقعُه أقلَّ من أهل الدنيا فليس لأنه أقل ذكاءً منهم، لا، بل أكثر ورعًا.