الصفحة 256 من 371

أحيانًا الإنسان يسترضي شخصًا عظيمًا بزوجته في سهرة، لكن المؤمن يقف عند مليون قيد وقيد، فلا تسمح له قيمُه ولا مبادئه ولا أهدافه النبيلة أن يفرِّط قِيدَ أنملة بمقدساته، مرة أحد أخواننا المحامين حدثني بحديث ترك في نفسي أثرًا بالغًا، قال لي: جاءني رجل يريد أنْ يوكِّل محاميًا، وله قضية وصدر قانون عفوي، فقلتُ له مخَلِّصًا: يا أخي قضيتك لا تحتاج إلى محامي، اذهب إلى القاضي وقدِّم استدعاءً، وينالك العفو من دون أي شيء، فذهب هذا الرجل نفسُه إلى محامٍ آخر، وقال له: هذا الأول لا يفهم شيئًا، أوهمه أنه أمامَ مشكلة كبيرة خطيرة، فدفع له أول دفعة عشرين ألف ليرة، فقلت له: واللهِ هذا وسامُ شرفٍ لك، فالثاني ذكيٌّ، أوهم هذا الموكل أن الأمر خطير، وقد يتعرَّض إلى سجن وغرر به، لكن الأول هل كان أقلَّ ذكاءً منه؟ لا والله، فما الذي قيده؟ دينه.

فأحيانًا يا أخوان، إذا فاتك مكسب في الدنيا كبير لأنك ورع، فَفَوْتُ هذا الشيء وسامُ شرفٍ لك، وأهل الدنيا وإن تفوقوا في دنياهم بطرقٍ ملتويةٍ وبأساليب لا ترضي الله عزَّ وجل، فتفوُّقهم في دنياهم وصمةُ عارٍ لهم، أرجو أن أكون قد وفّيت هذه النقطة حقها.

والحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت