الصفحة 254 من 371

أيْ أنت مخلوق، وعلة وجودك في الدنيا أن تكون محسنًا، كي يكون هذا الإحسان ثمنًا للجنة، في الأصل أنت خُلِقْتَ للجنة، والجنة لها ثمن، وثمنها الإحسان، فهل عندكم دليل؟ نعم في القرآن يؤكد هذا المعنى، قال تعالى:

{حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ}

(سورة المؤمنون الآية: 99 - 100)

على ماذا يندم الذي يأتيه ملك الموت؟ على الشيء الأساسي في الدنيا، هل سمعتَ عن رجلٍ جاءه ملك الموت، وهو تاجر، ويقول: يا رب اتركني قليلًا حتى أفرغ من عملي؟ بل يقول:

{لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ}

(سورة المؤمنون الآية: 100)

إذًا: الدنيا كلها من أجل العمل الصالح، والعلماء فسروا العمل الصالح, ما تصلح به الدنيا والآخرة, قال تعالى:

{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى}

(سورة المائدة الآية: 2)

البر صلاح الدنيا، والتقوى صلاح الآخرة، يصلح به الفرد والمجتمع، فربنا عزّ وجل قرن العملَ الصالح في القرآن الكريم مع الإيمان في سبعين آية.

الترغيب والترهيب اللذان اعتمد هذا الصحابي الجليل عليهما في هذه النصيحة:

قال الإمام علي:"فاحذروا من الله ما حذَّركم من نفسه، فإنه حذَّر فبأسه شديد، واعملوا من غير رياءٍ ولا سمعة، فإن مَن عمل لغير الله وكَّله الله إلى ما عمل، ومَن عمل مخلصًا له تولاَّه الله، أعطاه فضل نيته، أشفقوا من عذاب الله فإنه لن يخلقكم عبثًا, ولم يترك شيئًا من أمركم سدى، وقد سمَّى آثاركم، وعلم أسراركم، وأحصى أعمالكم، وكتب آجالكم، فلا تغرنكم الدنيا، فإنها غرارةٌ لأهلها، والمغرور مَن اغتر بها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت