الصفحة 253 من 371

ذات مرة نصحه أحدهم، وقال:"يا إمام خاِدعْهم فإن الحرب خدعة، فقال: لا والله لا أبيع ديني بدنياهم أبدًا"، وكان يقول في بعض أقواله:"بئس النصر الذي يكون فيه المنتصر شرًا من المنهزم"، أحيانًا أنت تنتصر بالخديعة، لكن هذا النصر ليس وسامَ شرفٍ لك، ومن أقواله الرائعة, يقول:"عباد الله أُوصيكم بتقوى الله، فإن تقوى الله خير ما تواصى به عباده"، وسورة العصر تقرؤونها جميعًا، وفي الآية الثالثة منها:

{وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ}

(سورة العصر الآية: 3)

ماذا تستفيدون من صيغة تواصوا؟ المشاركة أي أن التواصي بالحق له معنيان: أن توصي أخاك بالحق، ويا أيها الذي نصحك أخوك أن اقبلْ نصيحته، فإسداء النصيحة، وقبولها أمران ضروريان متلازمان، فالتواصي جاء في هذه الكلمة بصيغة المفاعلة, لتدل على أن فضيلة هذه الآية ينالها رجلان, ينالها مَن أوصى بالحق، وينالها من قبِل هذه الوصية، فاستجاب لها, قال:"إنها خير ما تواصى به عباده وأقرب الأعمال لرضوانه"والدليل قال تعالى:

{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}

(سورة الحجرات الآية: 13)

المقام الذي يرفع الإنسان عند الله العمل الصالح:

واللهُ عزّ وجل ينبئنا في آية أخرى, أن المقياس الوحيد الذي يقيس به عباده هي طاعته, قال تعالى:

{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}

(سورة الحجرات الآية: 13)

أين النسب؟ أين الوسامة؟ أين الذكاء؟ أين الغنى؟ أين الصحة؟ أين الزوجة؟ أين الأولاد؟ كلُّ هذه القيم التي يعتمدها الناس في التفاضل بين الناس لا أصل لها في القرآن الكريم, قال تعالى:

{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}

(سورة الحجرات الآية: 13)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت