مرة سيدنا علي قَدِمَ مكة من اليمن ورسول الله صلى الله عليه وسلم يحجُّ بها حجَّة الوداع، تعجل هو إلى لقاء النبي تاركًا جنوده الذين عادوا معه على مشارف مكة بعد أن أمَّر عليهم أحدهم، بدا لهذا الأمير المستخلف أن يلبس الجند حللًا زاهيةً من تلك التي عادوا بها من اليمن، كي يدخلوا مكة وهم في زينتهم، يسرُّ منظرَهم الأعينُ، وأمرَهم فأخرَجوا من أوعيتهم حللًا جديدة ارتدَوْها، ثم استأنفوا سيرهم إلى مكة، وعاد الإمام الجليل بعد لقاء النبي ليصحب جنده القادمين، وعلى أبواب مكة رآهم في هذه الحلل، وأسرع نحوهم، وسأل أميرهم:"ويلك ما هذا؟ قال: لقد كسوتَ الجند ليتجمَّلوا إذا قدموا على أخوانهم في مكة، وصاح به الإمام علي, ويلك انزعْ قبل أن تنتهي بهم إلى النبي، فخلعوا حللهم جميعًا وكظموا في أنفسهم مرارةً من عليّ الورع الزاهد الأوَّاب، ولما دخلوا مكة والتقوا بالنبي عليه الصلاة والسلام شكوه إليه،"
فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: اشْتَكَى عَلِيًّا النَّاسُ, قَالَ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِينَا خَطِيبًا فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ:"أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَشْكُوا عَلِيًّا فَوَ اللَّهِ إِنَّهُ لَأُخَيْشِنٌ فِي ذَاتِ اللَّهِ أَوْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ".
(أخرجه أحمد عن أبي سعيد الخدري في مسنده)
أي أنه قدَّر فيه هذه الخشونة، وقدَّر فيه حفاظه على هذه الغنائم التي غنموها.
مزايا النصيحة: