لا بد أن تكون على شيء، قيمة المرء ما يحسنه، لك اختصاص، لك مهنة، لك حرفة، متفوق في شيء، فهذا الشيء توظفه في سبيل الله, إن كان مالًا تنفقه في سبيل الله، وإنْ كان علمًا تنفقه في سبيل الله، ربنا عزَّ وجل قال:
{وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ}
(سورة البقرة الآية: 3)
كيف وصف النبي علي؟
وقد وصف النبي عليه الصلاة والسلام هذا الصحابي الجليل بأنه مخشوشن في سبيل الله،
فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ, قَالَ:"اشْتَكَى عَلِيًّا النَّاسُ قَالَ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِينَا خَطِيبًا فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَشْكُوا عَلِيًّا فَوَاللَّهِ إِنَّهُ لَأُخَيْشِنٌ فِي ذَاتِ اللَّهِ أَوْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ"
(أخرجه أحمد عن أبي سعيد الخدري في مسنده)
هناك أناسٌ كثيرون مخشوشنون، ولكن ليس في سبيل الله، يقول لك: لا ليس عندي إمكانية، فهذا مخشوشن مقهور في سبيل الدنيا، لكن الصحابي الجليل سيدنا عليّ كان مخشوشنًا في سبيل الله, فالإنسان قد يصبر، لكن ليس في سبيل الله، بل يكون مقهورًا ضعيفًا، قهرتْه الدنيا، وانحنى ظهرُه، لكن اللهَ تعالى يقول:
{وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ}
(سورة المدثر الآية: 7)
تجد شخصًا بإمكانه أن يحطِّم خصمه لكنه يصبر لله عزَّ وجل، ويكظم غيظه، فهذا صبرٌ في سبيل الله.