الصفحة 250 من 371

علي طرد الدنيا من قلبه ولم ينسحب منها:

لكن قد تتوهمون أن هذا الإمام الجليل انسحب من الدنيا، وتركها لأهلها، ولم يعتنِ بها، وكأنه عاش على هامش الحياة، لا، فالدنيا خطيرةٌ جدًا، وهي مزرعة الآخرة، وعن المستور رضي الله عنه, قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فتذاكروا الدنيا والآخرة, فقال بعضهم:"إنما الدنيا بلاغ للآخرة، فيها العمل، وفيها الصلاة، وفيها الزكاة".

(أخرجه الحاكم في المستدرك وصححه)

استمعوا بعنايةٍ فائقة إلى وصف هذا الإمام الجليل للدنيا، قال: الدنيا دار صدقٍ لمن صدقها، ودار نجاةٍ لمن فهم عنها، ودار غنىً وزادٍ لمن تزوَّد منها، مهبط وحي الله، ومسجد أنبيائه، ومتجر أوليائه ربحوا فيها الرحمة واكتسبوا فيها الجنة"فاستمعْ إلى الآية الكريمة تبيَّنْ معناها، فحينما يدخل أهل الإيمان الجنة, يقولون:"

{وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ}

(سورة الزمر الآية: 74)

لولا أننا كنا في الدنيا، وعرفنا الله في الدنيا، واستقمنا على أمره في الدنيا، وتقربنا إليه في الدنيا، وأقبلنا عليه في الدنيا، لما كنا الآن في الجنة, فإذا كان الطبيب لامعًا، ودخله كبيرًا، وكان أيام الدراسة في الجامعة يمقتها, فلولا هذه الأيام لما كان في هذا المقام، ولولا ذلك الشقاء في نظر الكُسالى لما كان في هذه البحبوحة, قال تعالى:

{وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ}

(سورة الزمر الآية: 74)

ومما ورد في بعض الأحاديث الشريفة، يقول عليه الصلاة والسلام:

"ليس بخيركم من ترك دنياه لآخرته".

(ورد في الأثر)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت