الصفحة 249 من 371

قال:"إن المضمار اليوم وغدًا السباق، ألا وإنكم في أيام أمل من ورائه أجل", كنت في سفري الأخير إلى تونس، وكنا ننتظر إقلاع الطائرة، فالبضاعة تنزل من الطائرة، ثم نزل صندوق مكتوب المرحوم فلان، أُنزِل مع البضاعة، فهذا الإنسان كان شخصًا فأصبح بضاعة، أين وضعوه؟ مع الشحن في الطابق السفلي، وليس مع الركاب، والإنسان يا ترى حينما يتوقف قلبُه ما مصيره؟ يصير خبرًا,"واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا، وسيتخطى غيرنا إلينا، فلنتخذ حذرنا"كنت في مدينة اسمها فاس، هذه عاصمة إسلامية في بلاد المغرب، أزقتها ضيِّقةٌ جدًا، أعجبتني لوحة كتب فيها صلِّ قبل أن يُصَلَّى عليك, أي على المسلم العاقل أنْ يدخل المسجد ليصلي، فإن لم يدخله ليصليِّ، سوف يدخله مرةً ليصلَّى عليه, ثم قال:"فمن قصَّر في أيام أمله قبل حضور أجله فقد خاب عمله"، من قصَّر في أيام أمله، يعني قصَّر في معرفة الله في الدنيا، قصَّر في طاعته، قصَّر في العمل الصالح قبل حضور أجله فقد خاب عمله،"ألا فاعملوا لله في الرغبة كما تعملون له في الرهبة"، معظم الناس عند الشدة يتضرعون، وفي الرخاء لا مشكلة في صحته أبدًا، ولا في بيته، ولا في أولاده، ولا في دخله، ولا في عمله، فتجده كسولًا، لكن في الشدَّة: يا رب، يا رب، الأكمل والأجدى, أن تقول: يا رب، وأنت صحيح، أن تقول: يا رب, وأنت غني، أن تقول: يا رب, وأنت معافى,"ألا وإني لم أرَ كالجنة نام طالبُها، ولم أرَ كالنار نام هاربُها، ألا وإنّ مَن لم ينفعه الحقُّ ضرَّه الباطل"، ليس مِن إنسان حيادي تمامًا، إذِ الجنة هنا، والنار هناك، والإنسانُ بينهما، فإذا ابتعد عن الجنة اقترب حُكمًا من النار، والإنسان إذا لم يلتفت إلى الله عزَّ وجل سيلتفت إلى الدنيا، وإن لم يكن عبدًا لله سيكون عبدًا لعبدٍ لئيم، وإن لم يمتلئ قلبه بحب الحق امتلأ بحب الخلق، نفسك إنْ لم تشغلها بالخير شغلتك بالشر، هذا كلام سيدنا علي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت