أيها الأخ الكريم عندما تصدق الحق، وعندما تعين على نشر الحق، وعندما توظف إمكاناتك في نشر الحق فهذا عمل عظيم، الداعية إنسان ضعيف، لكنه قوي بأخوانه، قوي بمَن يأخذ بيد الآخرين معه إلى الله ورسوله، فعندما يلتف الإنسانُ حوله, ويجد رجالًا بكل معنى الكلمة، أشداء، ورعين، متحفزين، مضحين، مستعدين أن يقدموا الغالي والرخيص, والنفس والنفيس، من أجل هذه العقيدة السمحاء، هذا شيء يثلج صدر أي داعية، طبعًا النبي عليه الصلاة والسلام هو سيد الخلق وحبيب الحق، يعني إن لم تكن داعية, فكن معينًا ونصيرًا للدعاة، لا تكن في خندق معاد لأهل الحق، كن مع أهل الحق، دائمًا الجماعة المؤمنة كلها مرحومة، وكل واحد له دور، ما قيمة الزوج, وماله الوفير من دون زوجة تربي، وتنجب، وتطبخ، وتقدم المعونات والخدمات لأفراد الأسرة؟ الابن له دور، والزوج له دور، فهذه أسرة، وجماعة المؤمنين أسرة، لا أحد أفضل من أحد في الأسرة الواحدة، أسرة بمعنى الكلمة، كلهم متعاونون على تحقيق الهدف الكبير الذي من أجله جاءت هذه الرسالة.
موقف السيدة خديجة زوجة النبي من الرسالة:
هناك شاهد آخر, يؤكد مدى الترابط بين صدق الدعوة وبين الأخلاق العالية، وهذا الشاهد الفطرة، السيدة خديجة من علَّمها؟ ما درستْ في الجامعة، ولا تخرجتْ مِن كلية شرعية في العالم الإسلامي؟ حينما أنبأها النبي عليه الصلاة والسلام بأن الوحي قد جاءه, بماذا أخبرته؟
قالت:"والله لن يخزيك الله أبدًا، إنك تقري الضيف، وتحمل الكل، وتعين على نوائب الدهر"
(أخرجه البخاري عن عائشة في الصحيح)
ربطت بين صدقه وبين أخلاقه، وهذا هو الشاهد الفطري من دون تعقيدات، فالإنسان الصادق، الورع، الأمين، المتواضع، أغلب الظن أنّ كلامه حق، والذي كلامه يغذي العقل أغلب الظن يكون مستقيمًا، فهناك تلازم.
انظر إلى أخلاق النبي اتجاه الصديق لم ينس فضله والأحاديث التي وردت في حقه: