الصفحة 24 من 371

سيدنا الصديق انتقل من بيته بعد أن نفض عنه وعثاء السفر, وتوجه إلى بيت النبي عليه الصلاة والسلام، وجرى حديث بينهما في سرعة الضوء وصفائه، قال أبو بكر: أصحيح ما أنبأني به القوم يا أخا العرب، ولم يكن رسولَ الله؟ فقال عليه الصلاة والسلام: ماذا أنبؤوك؟ قالوا: إن الله أرسلك إلينا لنعبده ولا نشرك به شيئا، قال: وما كان جوابك لهم يا عتيق؟ قلت لهم: إن قال هذا: فقد صدق، يروي كتاب السيرة أنه فاضت عينا رسول الله من الدمع غبطةً وشكرًا، لأنه هو يظن أن هذا الإنسان هو أول من يصدقه، وقد تحقق ظنه, لما فاضت عينا النبي بالدموع غبطةً وشكرًا عانق صاحبه، وقبل جبينه، ومضى يحدثه كيف جاءه الوحي في غار حراء؟ قال تعالى:

{اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَا وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ}

(سورة العلق الآية: 1 - 5)

ما كان من هذا الصحابي الجليل بعد أن قبله النبي وبكى إلا أن شد بكلتا يديه على يد صاحبه، وصافح بهما النبي عليه الصلاة والسلام وقال: أشهد أنك صادق أمين, وأشهد أنه لا إله إلا الله, وأشهد أنك رسول الله، لذلك قال عليه الصلاة والسلام:

ما دعوت أحدًا إلى الإسلام قط إلا كانت له كبوة إلا أخي أبا بكر.

(ورد في الأثر)

المؤمن عضده أخيه في نشر الحق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت