الصفحة 23 من 371

سيدنا الصديق عاش مع النبي عمرًا مديدًا, جاءته الرسالة في الأربعين, وكان هو في الثامنة والثلاثين، متقارب في سنه مع سن النبي, عاش معه ردحًا من الزمن، الذي لا يكذب لا يخون، هذا الإنسان إذا قال: فقد صدق، وفي القرآن الكريم هناك بعض الإشارات، قال تعالى:

{أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى * عَبْدًا إِذَا صَلَّى}

(سورة العلق الآية: 9 - 10)

الآية انتهت، كيف تنتهي الآية، ولم يأت الجواب؟ أرأيت الذي ينهى عبدًا إذا صلى, الجواب: أي انظر إلى أخلاقه، انظر إلى دناءته، انظر إلى اقترافه الآثام، انظر إلى انحرافه السلوكي قال تعالى:

{أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى * أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى}

(سورة العلق الآية:11 - 12)

انظر إلى استقامته، هذا التلازم مهم جدًا، لعل هذا التلازم هو موضوع هذا الفصل.

سيدنا الصديق لم يبادر متعجلًا، وقال: لقد صدق، إلا لأنه خبير بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، لذلك اعتقدوا أيها الأخوة, وهذا من عقيدة المسلم، إن الأنبياء معصومون قبل الرسالة، ولو لم يكونوا معصومين قبل الرسالة لشَكَّ الناس في دعوتهم، لأنهم صنعوا على عين الله عز وجل، ولأنهم هيؤوا لهذه المهمة العظيمة.

العبرة التي استعبر بها النبي من موقف الصديق من الرسالة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت