قصد أبو بكر داره ليرى أهله، وينفض عنه تعب السفر، وبعدها يقضي الله أمرًا كان مفعولا، ثم إنّ سيدنا الصديق أراد أن يتصل بالنبي عليه الصلاة والسلام اتصالًا مباشرًا، وهو يعرفه معرفةً جيدة، حينما كان النبي عليه الصلاة والسلام طفلًا صغيرًا، وقد دعاه أصدقاؤه للعب كما يلعب الأطفال عادة، كان يقول عليه الصلاة والسلام وهو طفل صغير: أنا لم أُخلَق لهذا، وهو في سنِّ حياته الأولى كان واعيًا للمهمة الكبرى التي تنتظره.
التلازم الحتمي بين المبدأ والسلوك ينتج عنهما حركة صحيحة في الحياة:
أقول لكم هذه الحقيقة: أنّ الإنسان المستقيم الشريف، الطاهر الصادق، الأمين، من كانت أخلاقه هكذا، إذا تكلم فحري به أن يكون صادقًا، والانحراف السلوكي دائمًا يقابله انحراف عقائدي، هذه حقيقة مقطوع بها، قال تعالى:
{أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ}
(سورة الماعون الآية: 1)
{فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}
(سورة القصص الآية: 50)
هناك تلازم ضروري حتمي بين التدين الصحيح وبين الخلق الكريم، فإن رأيت فكرًا نيرًا، وعقلًا راجحًا, وكلامًا سديدًا، ورأيًا صحيحًا، فظن بغلبة الظن أن صاحب هذا الكلام السديد وذاك العقل الراجح إنسان مستقيم، وإن رأيت استقامة وورعًا، وطهرًا، وصدقًا، وأمانةً، فظن بغلبة الظن أن صاحب هذه الأخلاق الرفيعة إنسان مبادئه صحيحة، اعتقدْ هذا الاعتقاد، هناك تلازم ضروري وحتمي بين سلامة السلوك وسلامة الفكر، بين سلامة العقيدة والمبدأ.
2 -معرفة هذا النبي العدنان عليه الصلاة والسلام لخبرته فيه: