الصفحة 247 من 371

أيها الأخوة, دققوا في أقوال هذا الصحابي، يقول هذا الإمام الجليل:"تعلموا العلم تعرفوا به، واعملوا تكونوا مِن أهله", هل لاحظتم الفرق الدقيق؟ إن عملتم بما علمتم فأنتم من أهل العلم، أما إن تعلمتم وتكلمتم فالأمر وبالٌ،"ألا وإن الدنيا قد ارتحلت مدبرةً، وإن الآخرة قد أتت مقبلةً، ولكل واحدةٍ منها بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا".

هناك أشخاص يعلمون ظاهرًا من الحياة الدنيا، أما أمور الآخرة فلا يعلم عنها شيئًا، قال الإمام علي:"كونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، ألا وإن الزاهدين في الدنيا قد اتخذوا الأرض بساطا، والتراب فراشا، والماء طيِّبا، ألا وإن من اشتاق إلى الآخرة سلا عن الشهوات، ومن أشفق من النار رجع عن المحرمات، ومَن طلب الجنة سارع إلى الطاعات، ومَن زهد في الدنيا هانت عليه مصائبها، ألا وإن لله عُبَّادًا شرورهم مأمونة، وقلوبهم محزونة، أنفسهم عفيفة، حوائجهم خفيفة، صبروا أيامًا قليلة لعقبى راحةٍ طويلة، إذا رأيتهم في الليل رأيتهم صافِّين أقدامهم، تجري دموعهم على خدودهم، يجأرون إلى الله في فكاكِ رقابهم، وأما نهارهم فظماء حلماء، بررة، أتقياء، كأنهم القِداح ينظر إليهم الناظر فيقول مرضى، وما بهم من مرضٍ، ولكن الأمر عظيم".

هذه من أقوال سيدنا علي البليغة، وذات مرةٍ رأوه يرتدي ثوبًا مرقَّعًا، فقال:"هذا الثوب يصرف عني الزهوة، ويساعدني على الخشوع في صلاتي، وهو قدوةٌ صالحةٌ للناس، كي لا يسرفوا ويتبذخوا، ثم تلا قوله تعالى:"

{تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}

(سورة القصص الآية: 83)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت