الصفحة 242 من 371

النبي عليه الصلاة والسلام بعد أن تمت هجرته إلى المدينة، آخى بين المهاجرين والأنصار، وكلكم يعلم أن الأنصار عرضوا على المهاجرين نصف أموالهم, ونصف بساتينهم، ونصف بيوتهم، لكن الشيء الذي لا يصدق أن التاريخ الإسلامي، بل تاريخ صحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام لم يسجِّل أن صحابيًا مهاجرًا أخذ من أنصاريٍ شيئًا، رغم أن العرض صادق، شيء يأخذ بالألباب الأنصار في أعلى درجات التضحية والبذل والسخاء, قال تعالى:

{وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ}

(سورة الحشر الآية: 9)

والمهاجرون في أدنى درجات الفقر، لكنهم في أعلى درجات التعفف، وثَمّة موقف سجله التاريخ لسيدنا سعد بن الربيع، فقد عرض على سيدنا عبد الرحمن بن عوف نصف بستانه، ونصف أملاكه، فقال هذا الصحابي الجليل:"بارك الله لك في مالك، ولكن دُلني على السوق"، ما فتح أحدًا على نفسه باب مسألةٍ إلا فتح الله عليه باب فقرٍ, قال الشاعر:

ملك الملوك إذا وهب قم فاسألن عن السبب

الله يعطي من يشاء فقف على حدِّ الأدب

قال العلماء: لما تمَّت هجرة النبي عليه الصلاة والسلام آخى بين المهاجرين والأنصار، وجعل لكل أنصاريٍ أخًا من المهاجرين، حتى إذا فرغ عليه الصلاة والسلام مِن دمجهم في هذا الإخاء العظيم رنا بصره تلقاء شابٍ عالي الجبهة، ريَّان النفس، مشرق الدين، وأشار النبي لهذا الشاب أن أقبل، فأقبل عليه، أجلس النبي عليًا إلى جواره وربت على كتفه وضمَّه إليه, وهو يقول:

"وهذا أخي".

(ورد في الأثر)

هذه مزيةٌ، لكن لا يذهبن بكم الظن إلى أن هذه المزية تقتضي الأفضلية، فأصحاب النبي كالنجوم، كل واحد له مزية، وكل واحد له شيء تميَّز به عن سواه.

انظر إلى هذه الشخصية الفريدة لم تجد فيها ازدواجية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت