مرة ذكرت لكم, إن سيدنا يوسف عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام لما واجه أخوته, ماذا قال لهم:
{وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ}
(سورة يوسف الآية: 100)
ولم يقل: إذ أخرجني من الجُبِّ، أليس هذا أدبًا رفيعًا؟ لأنه لو قال: إذ أخرجني من الجُبِّ، لذكَّرهم بجريمتهم.
مرةً كان هذا الصحابي الجليل يقرأ القرآن، فلما وصل إلى قوله تعالى:
{تِلْكَ آَيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآَيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ}
(سورة الجاثية الآية: 6)
صار يقول:"فبأي حديث، فبأي حديث، لا بحديثٍ غير حديثك نؤمن يا رب كل شيء"، المؤمن الصادق إذا تلا كتاب الله يتفاعل معه، تسمو نفسه، كان عليه الصلاة والسلام يمضي الليل كله في آيةٍ واحدة، فيطرب إليها أشدَّ الطرب، فكل إنسان لا يتفاعل مع كلام الله عزَّ وجل فهذا الإنسان مشكوك في قوة إيمانه، لا أقول: مشكوك في إيمانه، بل بقوة إيمانه، لأن الله عزَّ وجل, يقول:
{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ}
(سورة الأنفال الآية: 2)
المزية لا تعني الأفضلية:
لهذا الصحابي الجليل مزيةٌ انفرد بها، لكن قبل أن تسبق أفكاركم إلى الموازنة بين سيدنا علي كرم الله وجهه وبين سيدنا الصديق، نذكِّر أن العلماء, قالوا:"المزية لا تعني الأفضلية".