الصفحة 240 من 371

فهذا الصحابي الجليل إن صح التعبير هو ربيب القرآن، القرآن الكريم رباه منذ نشأته وحتى نهاية حياته، حينما انضم إلى النبي ونزلت أول آيةٍ كان في بيت النبوة، لذلك سمي عند علماء السيرة بحقٍ ربيب القرآن، مرةً قال:"سلوني وسلوني وسلوني عن كتاب الله ما شئتم، فو الله ما من آيةٍ من آياته إلا وأنا أعلم متى أنزلت في ليلٍ أو في نهار، وفيما نزلت، ولم نزلت؟"أي ما أسباب نزولها؟ وما ملابسات نزولها؟ ومن تعني؟ وما تعني؟.

إليكم هذه البشارة من رسول الله عليه الصلاة والسلام:

الإمام الحسن البصري رضي الله عنه وصف الإمام علي كرم الله وجهه, قال:"أعطى القرآن عزائمه وعلمه وعمله", أي إن عزيمته قرآنية، وعلمه قرآني، وعمله قرآني، وهو الكتاب الوحيد الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وهو الكتاب الوحيد الذي لا فقر بعده، ولا غنى دونه، من أوتي القرآن فرأى أن أحدًا أوتي خيرًا منه فقد حقَّر ما عظَّمه الله، ولكم بشارةٌ يا من تقرؤون القرآن، ويا مَن تحفظون القرآن من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم, قال:

"من تعلم القرآن متعه الله بعقله حتى يموت".

(ورد في الأثر)

مِن مراحل الإنسان مرحلة أرذل العمر، هذه الصفة التي لا تحتمل، ضعفٌ في التفكير، ذاكرة تكاد أن تمحى، نفسيةٌ حشرية، كل من حول الإنسان يكرهونه، هذه المرحلة التي سماها القرآن أرذل العمر:

{وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ}

(سورة الحج الآية: 5)

هذه المرحلة التي لا يتمناها الإنسان لعدوه، النبي عليه الصلاة والسلام بشَّر المؤمنين الذين يتلون كتاب الله عزَّ وجل ويتدارسونه ويحفظونه، بأنهم لن يردوا إلى أرذل العمر.

شدة تأثر علي بالقرآن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت