الصفحة 239 من 371

هذا الصحابي الجليل, وهو ابن عم النبي الذي انضم إلى بيت النبي، وهو في السادسة من عمره، وحينما جاءت رسالة السماء كان أولَ مَن أسلم مِن الفتيان، وقد تأدَّب بأدب النبي، لذلك شتان بين مَن يسلم وهو في سنٍ متقدم, وبين من يصطلح مع الله عزَّ وجل وهو في سنٍ متأخر، أخطر شيء في الإنسان أن يشبّ على شيءٍ لا يرضِي الله، في الحياة حالة اسمها التكلّس العقلي أو التصلب، والإنسان أحيانًا بعد سن معينة لا يمكن أن يقبل شيئًا جديدًا، ولا يستطيع أن يغيِّر من عادته التي ألِفها في شبابه، فالبطولة إذن أن تكون وأنت شاب على الحق، فإذا أصاب هذا الإنسانَ ما يصيب الناس عادةً من تصلبٍ ومن تحجُّر، فإذَا كان التصلب على الحق فهذا شيء رائع جدًا، وما أغبطُ إنسانًا كما أغبط شابًا نشأ على طاعة الله، لأن هذا الشاب الذي نشأ في طاعة الله، سوف يحسن اختيار زوجته، واختيار عمله، وجميعَ أساليب حياته، وطرائق إملاء وقت فراغه، ونمط علاقاته الاجتماعية، وهذا الذي عرف الله في سنٍّ مبكرة سوف ينشأ على مفاهيم ومدارك مطابقةٍ للإسلام الصحيح.

لا شك أنكم تعلمون أن

السيدة عائشة لما سألها ابْنٌ عَبَّاسٍ قَالَ, قُلْتُ:"يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ حَدِّثِينِي عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ أَلَسْتَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَإِنَّ خُلُقَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ الْقُرْآنَ".

(أخرجه أبو داود في سننه)

وبعضهم يقول:"إذا كان الكون قرآنًا صامتًا، وإذا كان القرآن كونًا ناطقًا، فالنبي عليه الصلاة والسلام قرآنٌ يمشي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت