الصفحة 228 من 371

من معاني هذه الآية, أن الله سبحانه وتعالى يأمرنا أن نقيم وجوهنا, قال تعالى:

{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا}

(سورة الروم الآية: 30)

فإقامة الوجه أعلى درجات الاهتمام، أحيانًا يكون أمام الإنسان عدَّاد، وهذا العداد ينبئ بخطر، كمقياس الضغط مثلًا، فالإنسان قلق جدًا على ارتفاع ضغطه، فإذا أراد أن يقيس ضغطه تكاد عيناه تخرجان من محجريهما، وينظر إلى العقرب ليرى نسبة الضغط, فهذا المنظر يدل على اهتمام الإنسان، فمعنى:

{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا}

(سورة الروم الآية: 30)

معنى حنيفًا أي مائلًا إليه، كارهًا لغيره، أن تقيم وجهك للدين حنيفًا؛ باهتمامٍ بالغ، بشعورٍ صادق، بحرصٍ كبير، قال: هي نفسها فطرة الله التي فطر الناس عليها، فتطابقُ النفس مع أحكام الدين تطابقٌ عجيب، تطابق تام، والإنسان حينما يهتدي إلى الله يجد نفسه قد اطمأنتْ، والطمأنينة سببها أن الإنسان سلك في الطريق الذي أُعدّ لها، فتصور سيارة تمشي في طريق وعر, صخور ناتئة، وحفر كثيرة، ورمال عميقة، فتجهد، أما إذا انتقلت إلى الطريق المعبَّد, تقول: هذا الطريق لهذه السيارة، هذا الطريق مصمم خصيصًا لهذه المركبة، تنطلق السيارة على الطريق المعبد بسرعةٍ، وهدوءٍ، وراحةٍ، وصوتٍ لطيفٍ، واستقرارٍ في أجهزتها، وعدم اضطرابٍ لحركاتها، أمّا إذا سلكت هذه المركبة طريقًا وعرةً فإن هذه الطريق تتناقض مع طبيعتها.

والمؤمن حينما يستقيم على أمر الله يجد نفسه، ويجد أن نفسه قد اطمأنت وقلبه قد استراح، أي إن كل أخ من أخواننا الكرام, إذا ذكر الساعات السعيدة التي تلت توبته, يقول لك: كدتُ أطير سعادةً، الصلح مع الله رائع جدًا، التوبة إلى الله مسعدة، الانضمام إلى أهل الحق هو السعادة كلُّها، أن يشعر الإنسان أنه على الطريق الصحيح, وعلى المنهج الصحيح، فهذا شعور ينبئ بالسعادة الكبرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت