الصفحة 229 من 371

فلذلك أردت من هاتين القصتين, قصة أبي طالب وقصة عبد المطلب وهما عمُّ النبي وجده، أردت منهما أن الإنسان بعقله المنصف وبفطرته السليمة يلتقي مع الدين القويم الذي هو في حقيقته علاجٌ للنفس وشفاءٌ لها، وفي القرآن الكريم ورد الشفاء عدة مرات، أجسامنا شفاؤها في العسل، قال تعالى:

{فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ}

(سورة النحل الآية: 69)

ونفوسنا شفاؤها القرآن, قال تعالى:

{وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ}

(سورة الإسراء الآية: 82)

من أقوال سيدنا علي بن أبي طالب وحكمه:

سيدنا علي كرم الله وجهه، وهو من الصحابة المرموقين كان ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وكان فتى يافعًا، وأنا حينما أرى فتى سلك طريق الإيمان، أقول في نفسي: لهذا الفتى مستقبلٌ عظيم، لأن الهدى يتراكم والقناعات تزداد والقيم تترسخ، ومن لم تكن له بدايةٌ محرقة لم تكن له نهايةٌ مشرقة، سيدنا علي له أقوال وهي في أعلى درجات الحكمة، حينما كنا في الجامعة علمونا أن أعلى كلامٍ على الإطلاق بعد كلام النبي صلى الله عليه وسلم هو كلام الإمام عليٍ كرم الله وجهه، أُوتي فصاحةً ما بعدها فصاحة، أُوتي بلاغةً ما بعدها بلاغة، كان يقول:"يا بُني العلم خيرٌ من المال لأن العلم يحرسك وأنت تحرس المال، والمال تنقصه النفقة والعلم يزكو على الإنفاق، مات خُزَّان المال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة".

ومن أقول هذا الإمام الجليل:"فلينظرْ ناظرٌ بعقله أنّ الله أكرم محمدًا أم أهانه؟ فإن قال: أهانه فقد كذب، وإن قال: أكرمه، فلقد أهان غيره حيث أعطاه الدنيا".

ومن أقول هذا الإمام الجليل:"يا بني ما خيرٌ بعده النار بخير، وما شرٌ بعده الجنة بشر، وكل نعيمٍ دون الجنة محقور، وكل بلاءٍ دون النار عافية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت