الصفحة 227 من 371

{وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ}

(سورة الأنفال الآية: 60)

ولم يطلب أن تعدُّوا لهم القوة الكافية، والإنسان حينما يبذل قصارى جهده يتولى الله ما بقي عليه من نقصٍ فيرمِّمه سبحانه وتعالى.

حينما علم عبد المطلب خطورة الأمر وعزم أبرهة على هدم الكعبة، توجه إلى بيت الله الحرام فورًا, وأخذ بحلقتي باب الكعبة وناجى الله سبحانه وتعالى في إيمانٍ عجيب، وقال:"اللهم إن المرء يمنع رحله فامنع رِحالك، إن كنت تاركهم وكعبتنا فأمرٌ ما بدا لك".

كان عبد المطلب إذا أمسكت السماءُ المطرَ كان يضرع إلى الله عزّ وجل, ويقول:"اللهم هؤلاء عبيدك، وأبناء عبيدك، وقد نزل بنا ما ترى، فأَذْهب عنا الجدب، وائتنا بالمطر والخصب", هذا الموقف من عبد المطلب دليل الفطرة الصافية النقية التي لم تعكرها الشوائب.

وعبد المطلب هذا جد النبي عليه الصلاة والسلام, حينما بُشِّر بمولد النبي حفيده محمد بن عبد الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، حمل الوليد فوق ذراعيه وصدره وذهب مسرعًا به إلى الكعبة، حيث صلى صلاة الشكر وراح, يقول:

الحمد لله الذي أعطاني ... هذا الغلام الطيِّب الأردانِ

قد ساد في المهد على الغلمانِ ... أعيذه بالله ذي الأركانِ

حتى أراه بالغَ البنيانِ

ومما يؤثر عن هذا الجد, جد النبي، أنه قال لأبي طالب عم النبي, وهو والد سيدنا علي:"يا أبا طالب سيكون لابني هذا شأنٌ فاحفظه، ولا تدع مكروهًا يصِل إليه".

من معاني هذه الآية:

أيها الأخوة, هذه المواقف التي وقفها أبو طالب ووقفها عبد المطلب من حفيده سيدنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم، تدل على أن الفطرة السليمة تلتقي مع هذا الدين الحنيف، والدليل قول الله عزّ وجل:

{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ}

(سورة الروم الآية: 30)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت