الصفحة 226 من 371

(سورة الفيل الآية: 1 - 5)

فقد غزا أبرهة مكة ليهدم الكعبة، وجاء في جيشٍ لجب لا طاقة لقريشٍ بمقاومته، وفزعت قريش إلى شيخها وزعيمها عبد المطلب تسأله الرأي، وقد أدرك عجز قومه عن مجابهة الجيش الزاحف، فأمرهم أن يحملوا نساءهم وأطفالهم ومتاعهم ويغادروا مكة إلى شغاف الجبال، تاركين البلد الحرام مدينةً مفتوحةً يتولى ربُّ البيت حراستها، أما إذا حاول الجيش المقتحم أن يتسور الجبال وراءهم ليعتدي على أعراضهم فليسقطوا جميعًا صرعى قبل أن تُمَسَّ أعراضهم بسوء، والموقف نفسُه وقفه من أبرهة عندما طلب أن يتحدَّث إلى زعيم قريش، فذهب إليه عبد المطلب، وهنا ألقى على مسامعه كلمته المأثورة، حين سأله عن إبلٍ له، قال:"أما تخشى أن يهدم هذا البيت؟ قال: أمّا الإبل فهي لي، وأما البيت فله ربٌ يحميه".

وإني لأجل في المؤمن غيرته على المسلمين، وغيرته على هذا الدين، ولكن أُطمئن كل يائسٍ، وكل ضعيفِ النفس، وكل من وهنت قوته، وكل من ضعفت نفسه أن لهذا الدين ربًا يحميه، وأن الإسلام دين الله، وأن هذا الدين كالطود الشامخ، يصمد أمام كلِّ المكائد التي تبتغي أن تهدمه، لا ينبغي للمؤمن أن ييأس, قال تعالى:

{وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ}

(سورة آل عمران الآية: 146)

يُروى عن سيدنا خالد, أنه كان يقول:"والله لو كانت أعداد جيوش الروم أضعاف ما هي عليه لم آبه لها، لكنه يؤلمني أن تصاب حدوة فرسي بعطب", لأنه يعلم علم اليقين أن الله سينصره على هؤلاء جميعًا، فمعنويات المؤمن العالية مهمة جدًا في إيمانه، أنت مع خالق الكون، أنت تنفِّذ تعليمات خالق الكون، أنت في مرضاة رب العالمين، واللهُ سبحانه وتعالى لا يتخلى عنك، فعليك أن تبذل المستطاع المتاح، ثم تفوِّض الأمر لله سبحانه، قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت