وثمة أمرٌ آخر، فجدُّ النبي عليه الصلاة والسلام عبد المطلب له قصةٌ مشهورةٌ أيضًا، تؤكِّد سلامة فطرة آبائه وأجداده، فقد أخرج البيهقي في دلائل النبوة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال, قال عبد المطلب:"إني لنائم في الحجر إذ أتاني آت, فقال: احفر طيبة, قلت: وما طيبة؟ فذهب عني، فلما كان من الغد رجعت إلى مضجعي فنمت به فجاءني, فقال: احفر زمزم, فقلت: وما زمزم؟ قال: لا تنزف ولا تذم، تسقي الحجيج الأعظم عند قرية النمل, قال: فلما أبان له شأنها, ودل على موضعها, وعرف أن قد صدق غدا بمعول ومعه ابنه الحارث ليس له يومئذ غيره فحفر".
وما كاد يطلع النهار حتى ذهبا يغوصان في الأرض بمعاولهما، فتفجرت مياه النبع المبارك الخالد، الذي هيَّأه الله سبحانه وتعالى ليكون سُقيًا لحجاج بيت الله الحرام, وموضوع زمزم موضوع يلفت النظر، كلُّ الأمطار التي تهطل بمكة وحوالي مكة لا تكفي لمدِّ مصادر هذا النبع، ولا يعلم إلا الله مصادر هذا النبع, وعروق هذا النبع, ومستودعات هذا النبع في أي مكان، وتحت أي إقليم، ووراء أي جبل، وهذا لا يعلمه إلا الله، لكن الذي تعلمونه جميعًا، مهما كثر الحجاج فهم جميعًا يشربون من ماء زمزم، وله طعمٌ خاص، حتى إن الحجاج إذا توجهوا إلى المدينة المنورة يشربون من ماء زمزم، فكلُّ المياه هناك تنقل من نبع زمزم بالسيارات الكبيرة المخصصة لنقله.
فجد النبي عبد المطلب هو الذي حفر بئر زمزم بعد أن رُدم, وكان قد فجّر في عهد سيدنا إبراهيم عليه السلام.
علام يدل موقف عبد المطلب من أبرهة حينما أراد هدم الكعبة؟
الحَدَث الشهير الذي تعلمونه جميعًا فهو حادثة الفيل، قال الله عزّ وجل:
{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ *أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ * وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ * تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ * فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَاكُولٍ}