الصفحة 224 من 371

الحقيقة كان أبو طالب السند الخارجي، وكانت السيدة خديجة السند الداخلي، الإنسان له حياة خارج البيت، وله حياة داخل البيت، فزوجته كانت سندًا له وسكنًا، والمرأة كما تعلمون معينة لزوجها، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"إِنَّ الدُّنْيَا كُلَّهَا مَتَاعٌ وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ".

(أخرجه النسائي عن عبد الله بن عمرو بن العاص في سننه)

المرأة سكن، الإنسان أحيانًا إذا وفِّق في زواجه، وحظِيَ بزوجةٍ صالحةٍ مؤمنةً، فربما تخفف وتنسيه آلام العمل باهتمامها, ورعايتها وصبرها ورضاها باليسير.

فأريد أن أعلق تعليقًا دقيقًا، الله عزَّ وجل حينما ينصر عبدًا لا ينصره بلا سبب، ينصره بأسبابٍ أرضية، عندما يقول ربنا عز وجل:

{إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ}

(سورة الحج الآية: 38)

كيف؟ بأنْ يلهم إنسانًا يعرفك حق المعرفة، فإنْ نالكَ أعداؤك بسوء يهبّ ليدافع عنك، وهو لا يدري أن الله سبحانه وتعالى وقَّت هذا الدفاع، وألهمه هذا الدفاع وقدَّر هذا الدفاع، وأنْجحه:

{إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ}

(سورة الحج الآية: 38)

وإنّ الله عزَّ وجل إذا أراد أن ينصرك جعل أسبابًا أرضيةً لذلك، وإذا أراد أن يخذل عبدًا جعل أسبابًا أرضيةً لخذلانه، والله عزَّ وجل هو مسبب الأسباب، وهو خالق الأسباب، لكن نصره وتأديبه وبطشه يتمّ وفق أسبابٍ أرضية، فيقول عليه الصلاة والسلام:"ما نالت مني قريشٌ شيئًا أكرهه حتى مات أبو طالب".

(ورد في الأثر)

وقال مرةً يخاطبه بعد موته:"يا عم ما أسرع ما وجدت فقدك".

(ورد في الأثر)

فقد كان له دور كبير في حماية النبي عليه الصلاة والسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت