هذه العبارة التي قالها النبي هي عبارةٌ خالدة، وهي تعني الثبات على المبدأ، الآن النموذج الرائج بين الناس, شخص يبحث عن مصالحه، يتلَّون ألف لونٍ ولون، ويغيِّر كلامه عشرات المرات، لكن الرجل الذي يأخذ بمجامع القلوب هو رجل المبدأ، فإما أن تكون صاحب مصلحةٍ أو صاحب مبدأ، والإنسان الثابت على مبدئه فيه عقلانية ورجولة، وهذا الموقف موقفُ النبي عليه الصلاة والسلام:"والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري ما تركت هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك دونه".
(ورد في الأثر)
عندئذٍ قال:"يا ابن أخي افعل ما بدا لك، واللهِ لن يصلوا إليك", وكان من أشد الذين حموا النبي صلى الله عليه وسلم.
ذات مرةٍ رأى النبيَّ كئيبًا حزينًا، فتحرَّى الأمر، فعلم أن قريشًا قد آذته، وبالغت في إيقاع الأذى به، فنهض من فوره حاملًا سيفه بيمينه، متأبطًا ذراع النبي بيساره، حتى إذا وقف على الذين آذوه، صاح فيهم:"والذي يؤمن به محمدٌ لئن قام منكم أحدٌ لأعالجنه بسيفي".
وحينما توفي عم النبي أبو طالب بالغت قريش في إيذاء النبي، ونالت منه أشد النيل، وبعدها كان الإسراء والمعراج مسحًا لجراحات الماضي, وكان أبو طالبٍ شاعرًا أريبًا لبيبًا، قال مرةً عن ابن أخيه:
لقد علموا أن ابننا لا مكذّبٌ ... لدينا و لا يعنى بقول الأباطل
حليمٌ رشيدٌ عادلٌ غير طائشٌ ... يوالي إلهًا ليس عنه بغافل
وأبيض يُستسقَى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل
حينما اشتدت وطأة المشركين على النبي صلى الله عليه وسلم وجَّه لعمه تحيةً بعد موته يستحقها, قال:"ما نالت مني قريشٌ شيئًا أكرهه حتى مات أبو طالب".
(ورد في الأثر)
قضى الله في سنته الكونية أن يكون للنصر سببًا: