الصفحة 221 من 371

هذا كلام أبي طالب، هذا كلام الفطرة، هذا كلام العقل، هذا كلام الإدراك الحصيف، هذا كلام العقل الراجح، ما من حديثٍ يشدني كقول النبي عليه الصلاة والسلام:"أرجحكم عقلًا أشدكم لله حبًا"

(ورد في الأثر)

دعوة للآباء:

توفي أبو طالب، وبقيت في خواطر سيدنا علي كلمات أبيه،"عظموا الكعبة، صلوا الرحم، اتركوا البغي، أجيبوا الداعي، كونوا صادقين، عيشوا أمناء"، أي أنه إذا كان من الممكن أن يكون هناك مؤشرٌ للإيمان، وهناك مؤشرٌ لرجاحة العقل، فإن العقربين يتحركان معًا، عقرب رجاحة العقل يتحرك كما يتحرك عقرب صدق الإيمان, قال رسول الله عليه الصلاة والسلام:"أرجحكم عقلًا أشدكم لله حبًا".

(ورد في الأثر)

في أيام الدعوة الأولى رأى أبو طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم ولدَه عليًا يصلي خفيةً وراء رسول الله عليه الصلاة والسلام، وكانت هذه أول مرة يعلَم فيها أن ابنه الصغير السن قد اتبع محمدًا، وما اضطرب الطفل حينما رأى أباه يبصره مصليًا، ولما أتم صلاته ذهب تلقاء والده, وقال له في صراحةٍ وثبات:"يا أبتِ لقد آمنتُ بالله وبرسوله، وصدقتُ ما جاء به واتبعته", ماذا قال الأب؟ قال أبو طالب:"أما إنه لا يدعوك إلا إلى خير فألزمه".

فما أروع الأب في أيامنا هذه إذا علم أن ابنه التحق بمجلس علم، وأخذ عن أستاذٍ موثوق بعلمه، وأن هذا الابن سلك طريقًا يقوده إلى الفلاح, إلى طريق العفاف، إلى طريق الصدق، إلى طريق غض البصر، إلى طريق تحرير الدخل، ما أروع الأب الذي يقول لابنه: يا بني ألزم هذا المجلس، فهذا التعليم والتوجيه السليم لنا جميعًا.

يا أيها الآباء إني ليشتدُّ عجبي حينما أرى أبًا راجح العقل إن رأى ابنه قد لزم مجلس علم، أو اتبع أهل الحق أقام عليه النكير، لماذا؟ أيرضيك أن يتقلب ابنك في متاهات الضلال؟ أيرضيك أن ينتقل ابنك من مكانٍ إلا مكان لا يرضي الله عزَّ وجل، وأن يصاحب رفقاء السوء، هل أنت راضٍ عنه إذًا؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت