الصفحة 220 من 371

(أخرجه أحمد عَنْ أُمِّ سَلَمَة في مسنده)

عفةٌ عن المحارم، عفةٌ عن المطامع، نسبٌ عريق، كريمٌ بن كريم بن كريم بن كريم، ما عرف النبي صلى الله عليه وسلم في سلالته الطاهرة إلا كلَّ محتدٍ عريق ونسبٍ عظيم.

قال أبو طالب:"ألا وإني أوصيكم بمحمدٍ خيرًا فإنه الأمين في قريش والصادق في العرب، وهو الجامع لكل ما أوصيكم به، وقد جاءنا بأمرٍ، قبله الجنان، وأنكره اللسان", القلب قَبِلَه، لأن الذي جاء به النبي عليه الصلاة والسلام مطابقٌ للفطرة، جاءنا بأمرٍ مطابقٍ للعقل، مطابقٍ للخير، مطابقٍ للحق, هذا حال قريش حينما تلقَّت دعوة النبي، قلبها قبل هذه الدعوة، ولسانها أنكر هذه الدعوة، مخافة أن تدع دين آبائها وأجدادها، و يخسر زعماؤها مراكزَهم,"وايم الله لكأني أنظر إلى صعاليك العرب وأهل الأطراف والمستضعفين من الناس قد أجابوا دعوته، وصدقوا كلمته، وعظَّموا أمره، فخاض بهم غمرات الموت، ولكأني به وقد محضته العرب ودادها، وأعطته قيادها".

ما هذا التنبُّؤ؟ ما هذا الإدراك العميق؟ ما هذا الاستشفاف للمستقبل؟ لذلك الصعلوك الذي لا يعرف أحدٌ نسبه إذا عرف الله عزَّ وجل رفعه الله إلى أعلى عليين، وخفض من زها على الناس بنسبه وبماله وبمكانته إلى أسفل سافلين، من هو صهيبٌ؟ ومن هو بلالٌ؟ ومن هم هؤلاء الصحابة الفقراء الصغار الذين كانوا مستضعفين في الأرض؟ كلماتٌ بليغة بليغة، دقيقةٌ دقيقة، عميقةٌ عميقة قالها أبو طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم وهو على فراش الموت, وهو والد سيدنا علي كرم الله وجهه، يقول أبو طالب:"والله لا يسلك أحد سبيله إلا رشد، ولا يهتدي بهديه إلا سعد، ولو كان في العمر بقية لكففت عنه الهزاهز، ولدفعت عنه الدواهي"، ثم وضع عينيه على أهله الأقربين واختصهم بوصيةٍ أخرى، وقال لهم:"وأنتم يا معشر بني هاشم أجيبوا محمدًا وصدقوه تفلحوا وترشدوا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت