الصفحة 213 من 371

وبينما كان جيش سيدنا خالد بن الوليد راجعًا من الكوفة، جاءتهم الأنباء بأن الروم تتحرَّش بالشام، وجاءت هذه الأنباء مشفوعةً بأمر الخليفة لخالد أن يجهِّز عشرة آلاف مقاتل تحت قيادة رجلٍ أمينٍ كريمٍ شجاع, ولننظر ماذا فعل خالد؟ هيّأ الجيش، وأمَّر عليه كما أوصاه الخليفة رجلًا أمينًا كريمًا شجاعًا، هو حبيب بن سلمة الفِهْري، سار حبيب بجيشه ومعه عشرة آلاف جندي، وكانت زوجة هذا القائد حبيب بن مسلمة معه في الجيش، فالنبي على عادته كان يأخذ بعض أزواجه، فهذا القائد كانت معه زوجته، فلما اقترب القتال، وقبل أن تبدأ المعركة قالت له زوجته: أين ألقاك إذا حمي الوطيس، ومالت الصفوف؟ فأجابها زوجها: في خيمة قائد الروم أو في الجنة, والتقى الجيشان، ودارت بينهما رحى معركةٍ حامية الوطيس، ولم يقف حبيب عند هذه الجولة الظافرة، بل سار متوغلًا في بلاد الروم، يفتح الحصون الشاهقة، حصنًا وراء حصن، ويفتح أبواب الإسلام أمام جماهير عريضة، طالما انتظرت أيام الخلاص، فهذه هي الجبهة الثانية، وقد أسكَتَها.

ثم إنّ مقاطعة الريّ نقضت هي الأخرى عهدها وتمرَّدت، فزحف عليها جيشٌ بقيادة أبي موسى الأشعري، ردَّ المتمردين إلى الجادّة، وأنزلَهم مرةً أخرى على العهد القديم الذي واثقهم عليه حذيفة بن اليمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت