الصفحة 214 من 371

والتفت الخليفة القائم في المدينة عاصمة الإسلام صوب الإسكندرية، التي جاءته أنباؤها أن الأسطول البحري للروم قد أغار عليها، كما أن أعدادًا هائلةً من المشاة والركبان يزحفون نحوها، فأرسل الخليفة أوامره إلى عمرو بن العاص واليه على مصر كي يسيِّر بجيشه إلى الإسكندرية، وأنزل بالمتمردين هزيمةً استأصلت شأفتهم إلى الأبد، وكان في الوقت نفسه معاوية بن أبي سفيان يفتح قنسرين، وكان عثمان بن أبي العاص يقهر التمرُّد الناشب بعيدًا وقريبًا، وأما في شمال إفريقيا فقد أرسل جيشًا بقيادة عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وأرسل معه عبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير.

ورأى الخليفة عثمان رضي الله عنه وأرضاه, أن الأسطول البحري للروم يتخذ من جزيرة قبرص منطلقًا لعدوانه، فقرر غزو قبرص, وهذه أول مرة في التاريخ الإسلامي يصير الغزو بالبحر, ولكن المسلمين لم يمتطوا ثبج البحر من قبل في قتالٍ، وأميرهم العظيم عمر كان كما أسلفنا من قبل ضدَّ كل مخاطرة من هذا القبيل، فلم يخاطرْ سيدنا عمر، تدارس عثمان الأمر مع بعض أصحابه ومشيريه، واقتنع بحتمية هذه المخاطرة، ولأول مرةٍ شهد التاريخ ميلاد البحرية الإسلامية.

أذن الخليفة لمعاوية بغزو قبرص، فأبحر إليها من الشام، وأمدَّه الخليفة بجيشٍ آخر بقيادة عبد الله بن سعد بن أبي سرح من مصر، وأطبقت القوتان العارمتان على الجزيرة، فاستسلمت، ووقعت الصلح الذي فرضه المسلمون، هذا هو الخليفة الشيخ، الكثير الحياء.

أيها الأخوة، هذا هو سيدنا عثمان، هل رأيتم خليفة بهذا الحماس، وبهذا التألُّق، وبهذا الاندفاع، وهذه الغيرة على الإسلام، وهذا التأديب لأعداء الإسلام؟.

من دلائل نبوة المصطفى غزو قبرص:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت