الصفحة 211 من 371

{وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا * الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا}

(سورة الكهف الآية: 45 - 46)

الحقيقة أنّ الظروف التي تسلَّم فيها هذا الخليفة العظيم اختلفت، والمسلمون توسَّعت تجاراتهم، والدولة اتسعت رقعتها، والزمن تغيَّر، وهناك ظروف لم تكن من قبل.

نصح الخليفة الراشد عثمان بن عفان لكل من يعنيهم الأمر:

ما الذي فعله هذا الخليفة؟ كتب إلى ولاة الأقاليم، وأمراء الحرب، والأئمة على الصلوات، والأمناء على بيوت المال، كتب إلى كل الموظفين في الحقل العسكري والمالي والإداري، يأمرهم بالمعروف، وينهاهم عن المنكر، ويحثُّهم على طاعة الله، وطاعة رسوله، ويحضُّهم على اتباع السنَّة، وترك الإحداث والابتداع، وكان بيت المال عامرًا ممتلئًا، فزاد في عطاء الناس، واتخذ من المسجد سماطًا، يقدِّم عليه بصورةٍ دائمةٍ الطعام الطيِّب للمعتكفين والمتعبِّدين وأبناء السبيل.

لكن ماذا حدث؟ الذي حدث أن أعداء الإسلام مِنَ الملوك والأباطرة فيما حول بلاد المسلمين علموا أن عمر قد توفّي، والأصح قتل شهيدًا، وأن عثمان بن عفَّان، وهو رجل شديد الحياء في سن السبعين قد تسلَّم الخلافة، فطمعوا أن يستردّوا شيئًا من بلادهم التي فُتحت، وأن يستعيدوا شيئًا من ملكهم الذي اندثر، لذلك ما إن تسلَّم هذا الخليفة سيدنا عثمان بن عفَّان الخلافة حتى فوجئ بانتفاضات مسلَّحةٍ تنقضُّ على الدولة من كل حدبٍ وصوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت