الصفحة 207 من 371

ثم خرج بهما إلى المسجد، وقد لبس عبد الرحمن العمامة التي عممه بها النبي صلّى الله عليه وسلَّم، وتقلَّد سيفًا، وبعث إلى وجوه المهاجرين والأنصار، ونودي في الناس كافّةً الصلاة جامعة، وتراصَّ الناس حتى غصَّ بهم المسجد، وحتى لم يبق لعثمان موضعٌ يجلس فيه إلا في أُخريات الناس، وكان رجلًا حييًا، ثم صعد عبد الرحمن بن عوف مِنبر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فدعا دعاءً طويلًا، ثم تكلَّم فقال: أيها الناس إني قد سألتكم سرًا وجهرًا فلم أجدكم تعدلون بعليٍ وعثمان أحدًا, فقم إليَّ يا علي، وأخذ عبد الرحمن بيده, وسأله: هل أنت مبايعي على كتاب الله وسنة نبيه وفعل أبي بكرٍ وعمر؟ قال علي: اللهم لا, ولكن على جهدي من ذلك وطاقتي, ثم قال: قم إلي يا عثمان، فأخذ بيده, وقال له: هل أنت مبايعي على كتاب الله وسنة نبيه وفعل أبي بكرٍ وعمر؟ فقال عثمان: اللهم نعم، فرفع عبد الرحمن رأسه إلى سقف المسجد ويده في يد عثمان وقال: اللهم اسمع واشهد، اللهم إني قد جعلت ما في رقبتي من ذلك في رقبة عثمان، وازدحم الناس على عثمان يبايعونه، وكان أول يمين شدَّت بالبيعة على يمينه, أول يمين بايعت عثمان سيدنا علي, وتتابع المسلمون جميعًا يبايعون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت