الصفحة 200 من 371

أحد أخواننا الدعاة إلى الله سافر إلى بلد إسلامي، قال: دعاهم رجلٌ على طعامٍ متواضعٍ جدًا وعلى الأرض، ومظهره متواضع، بعد أن تناول الطعام ذكروا له أن هذا الرجل أنشأ مجمّعًا إسلاميًا بما يزيد عن أربعين مليون ليرة، مجمع إسلامي ما بين مسجد ومعهد تحفيظ قرآن ومكتبة ومشغل لطلاَّب العلم ومستوصف ومدرسة، والله هذا شيء جميل، فليس يوجد عنده بذخ، أطعمهم وأكرمهم، لكن كل شيء باعتدال، إلا أن إنفاقه في سبيل الله من دون اعتدال، لا إسراف في الخير، بالعمل الصالح لا يوجد تقنين ولا اعتدال وليس هناك موقف وسط.

عثمان قدوته الرسول عليه الصلاة والسلام:

مرة هذا الصحابي الجليل غضب على خادمٍ له، فعرك أذنه حتى أوجعه، ثم سرعان ما يقُضُّ ضمير العابد مضجعه فيدعو خادمه ويأمره أن يقتصَّ منه، فيأبى الخادم ويولّي مدبرًا، لكنّ عثمان يأمره في حزمٍ فيطيع، وقال: اشْدُدْ يا غلام، فإن قصاص الدنيا أرحم من قصاص الآخرة.

فهل تجد أحدًا في منصب رفيع؟ ويخطئ مع خادم أو حاجب، أو مع إنسان بسيط جدًا، ويخاف الله عزَّ وجل، ويقول له: اقتصَّ مني في الدنيا، فإن قصاص الدنيا أرحمُ من قصاص الآخرة، إلا أنْ يكون ممّن يخاف الله خوفًا شديدًا، ألم يقل النبي عليه الصلاة والسلام حينما غضب من غلامٍ له:

"يا غلام لولا خوف القصاص لأوجعتك بهذا السواك".

(ورد في الأثر)

سيدنا عبد الله بن عمر كان إذا قرأ الآية الكريمة:

{أَمَنْ هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآَخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ}

(سورة الزمر الآية: 9)

يقول: هو عثمان بن عفان.

أوصلنا للرحم عثمان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت