الصفحة 199 من 371

كان سيدنا عثمان إذا رأى بعض التجَّار يحتكرون الأرزاق، فماذا يفعل؟ يرسل قوافله لتعود محمَّلةً بما يفسد عليهم احتكارهم، جاءت مرةً رواحله من اليمن أو من الشام محمّلةً بالخيرات، وتَواكَبَ حوله تجَّارُ المدينة، ودخل معهم في مساوماتٍ شيِّقة، وما أجمل أن نطالع الآن إحداها، يرويها لنا ابن عباس رضي الله عنه، قال:"قَحِط الناس في زمن أبي بكر، فقال الخليفة لهم: إن شاء الله لا تمسون غدًا حتى يأتيكم فرج الله، فلما كان صباح الغد قدمت قافلة عثمان، فغدا عليه التجَّار، فخرج إليهم وعليه ملاءة قد خالف بين طرفيها على عاتقه, وسألوه أن يبيعهم قافلته، فسألهم: كم تربحونني؟ قالوا: العشرة اثني عشر، قال: قد زادني، قالوا: العشرة خمسة عشر، قال: قد زادني، قالوا: من الذي زادك ونحن تجَّار المدينة؟ قال: إنه الله، زادني بكل درهمٍ عشرًا، فهل لديكم أنتم مزيد؟ فانصرف التجَّار عنه وهو ينادي: اللهم إني وهبتها فقراء المدينة بلا ثمن وبلا حِساب."

انظر إلى تواضع الخليفة الراشد عثمان بن عفان:

أيها الأخوة, لا تظنوا أنّ أحدًا يكون قريبًا من الله إلا وله عمل طيب، أو عمل صالح، فالله لا يقرِّب عبدًا إلا بعمل كبير، ومع العمل إخلاص، ومع الإخلاص استقامة، فلا أحدَ يصل إلى أشياء عظيمة عند الله بالكلام، وبلا انضباط، وبلا مؤاثرة، وبلا تضحية، هذا شيء مستحيل.

يقول شرحبيل بن مسلم:"كان عثمان يطعم الناس طعام الإمارة، ويأكل هو الخل والزيت"، وقال عبد الله بن شدَّاد:"رأيت عثمان يخطب يوم الجمعة، وعليه ثوبٌ قيمته أربعة دراهم أو خمسة دراهم، وإنه يومئذ لأمير المؤمنين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت