الصفحة 197 من 371

عثمان ينفق من ماله للصدقة:

هذا الصحابي الجليل نراه يُمضي مع نفسه ميثاقًا لا يخلفه طوال حياته، هو أنه يُعتق كل جمعة عبدًا ويحرر رقبةً، يشتري العبد من سيده بأي ثمن، ثم يهبه حريَّته مبتغيًا وجه ربه الأعلى

لنا أخ من أخواننا, ماذا يعمل؟ يذهب إلى سوق العصافير يشتري عددًا كبيرًا من الطيور، ويطلقها في سبيل الله، العصفور الذي ألف حريته، ثم وضع في قفص، هذا العصفور يتألَّم، فكان يشتري بعضها، ويعتقه لوجه الله، فهذا العمل بشكل مصغَّر, أتمنى أن يكون للإنسان عمل يومي، وإذا لم يكن يوميًا فليكنْ أسبوعيًا، الآن هناك حيوانات ليس لها من يطعمها، فبعض الأشخاص يشترون حبوبًا، ويضعونها على أسطح منازلهم من أجل الطيور، فهناك أعمال صالحة تصل إلى الحيوان، ألم يقل النبي عليه الصلاة والسلام حينما وصف رجلًا كان قد أصابه عطشُ شديد، فنزل بئرًا، وشرب ماءً، ثم خرج فرأى كلبًا كاد يأكل الثرى من العطش، فقال في نفسه: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي بلغ بي، ثم نزل البئر، وملأ خفَّه ماءً، وأمسكه بفيه، ونزل البئر فسقي الكلب، فشكر الله له، فغُفر له، قالوا: يا رسول الله وإن لنا في البهائم لأجرًا؟ قال:

"فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ".

(أخرجه البخاري في الصحيح)

لا تستغربوا، فقد ينجِّيك الله مِن حادث أليم نظير أنَّك نجَّيت حيوانًا ضعيفًا من حادث أليم، وقد يدفع الإنسان ثمنًا باهظًا لو أنه أساء لحيوان، فالمؤمن معطاء, لا يؤذي نباتًا ولا حيوانًا ولا مخلوقًا، ألم تسمعوا قول النبي عليه الصلاة والسلام:

"عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ قَالَ فَقَالَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لا أَنْتِ أَطْعَمْتِهَا وَلا سَقَيْتِهَا حِينَ حَبَسْتِهَا وَلا أَنْتِ أَرْسَلْتِهَا فَأَكَلَتْ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ".

(أخرجه البخاري في الصحيح)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت