كان عثمان يصوم أكثر أيامه ويقوم الليل إلا هجعةً من أوَّله, هذا الصحابي الجليل من الصحابة الأغنياء جدًا، الغني جدًا كل ربع ساعة يُؤتى له بكأس من العصير، وفنجان قهوة، وشاي من الدرجة الأولى، فهذا الصحابي الجليل على علو قدره، وعلى كثرة ماله، كان في أكثر أيامه صائمًا، والغني إذا أراد أن ينام فله فراش وثير، ففي بعض الفنادق سرير يجري للنائم عليه آليًا تدليك، أجهزة معقدة جدًا، وأزرار وشاشات، طبعًا إذا كانت حالته ميسورة يمكن أنْ ينام على أفخم فراش، بأجمل غرفة نوم، أما سيدنا عثمان أكثر ليله قائم، وأكثر أيامه صائم، هذا مما يضاعف له الأجر.
أعرف رجلًا آتاه الله عزَّ وجل من المال ما لا يُعدُّ ولا يحصى، إذا سافر إلى بلد بحكم عمله، يتنقل من الفندق إلى المكتب إلى بلده، بإمكانه أنْ يسهر في أفخر مطعم، ويذهب إلى أجمل مكان، لكن كلها أماكن مزدحمة بالمعاصي، لذلك رغم غناه الكثير فهو منضبط، والقوي الغني يحتاج إلى الصبر أكثر من الفقير الضعيف، لأنّ هذا الغني أمامه خيارات كثيرة بسبب وفرةِ المال
كان عثمان إذا قام الليل وقرأ هذه الآية تهُزُّه إلى أعماقه، وهي:
{وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا}
(سورة الكهف الآية: 45)
ومنذ عدة أيام حضرت تعزية، البيت الذي عزَّيت فيه لا يوصف بأناقته، وعلو فرشه، وزينته قدرت بخمسين مليون، أين صاحبه؟ تحت أطباق الثرى، فهذه الدنيا عطاء ثم سلْب, قال تعالى:
{وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا}
(سورة الكهف الآية: 45)