الصفحة 195 من 371

فأنا أرجو الله سبحانه وتعالى تطبيقًا لهذا النص، وتطبيقًا لهذه السيرة العطرة لهذا الصحابي الجليل، أن تعاملوا زوجاتكم بالمودة، وبالمحبة، وبالصبر عليهن، أحيانًا النبي عليه الصلاة والسلام يكون في مهنة أهله، والمهنة كما تعلمون ليست الحرفة، ولكنها خدمة الزوجة، فلما يساهم الزوج بشكل، أو بآخر مع زوجته في بعض أعمال المنزل تطييبًا لخاطرها، فليس الموضوع أن تقوم بإنجاز العمل، بل الموضوع أن تطيِّب خاطرها.

قد يكون الإنسان رب عمل، تاجرًا كبيرًا، عنده محل، وعنده صانع صغير، المحل يحتاج إلى تنظيف، فإذا أمسك صاحب المحل أداةً لينظِّف، فهذا الصانع الصغير يخرج من جلده، رغبةً في أن يأخذ عن سيده العمل، لكن هذا عمل ولو كان دقيقة واحدة، فيه تطييب قلب, فإذا أعان الزوجُ من حين للآخر زوجتَه فهذا من السُّنة.

فهناك أشخاص يفرِّغون العمل الصالح، يفرغونه من مضمونه، ويجعلونه خنوعًا، يجعلونه ضعفًا في الزوج، لا، فالنبي عليه الصلاة والسلام مأثورٌ عنه أنه كان في مهنة أهله، كان يكنس داره، ويحلب شاته، ويخصف نعله، ويعجن عجينه، قضية مشاركة، قضية تودد، قضية أن تكون زوجًا مثاليًا.

"مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَإِذَا شَهِدَ أَمْرًا فَلْيَتَكَلَّمْ بِخَيْرٍ أَوْ لِيَسْكُتْ وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلاهُ إِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا"

(أخرجه مسلم عن أبي هريرة في الصحيح)

لم تغر الدنيا عثمان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت