الصفحة 194 من 371

ولقد ذكرت لكم في هذا المسجد بالذات حديثًا مطولًا عن الأمانة بتعريفها الدقيق، وأشرت إلى هذا الموضوع في جامع النابلسي بعد سنة تقريبًا، وقبل يومين أو ثلاثة وأنا أستعرض الأوراق التي في حوزتي فإذا بورقة كتب عليها صاحبها جزاك الله عنا خيرًا، لقد استمعت إلى درس الأمانة في جامع العثمان، ورددت مبلغ عشرين مليون ليرة لورثةٍ لا يعرفون أين هذا المبلغ؟ وليس في حوزتهم أية وثيقة ضدي، رددته خوفًا من الله عزَّ وجل.

فالإنسان إذا استجاب إلى الرقابة فهذا سلوك مدني، أي هو اختار لنفسه الأحسن، أما حينما لا يكون سلوكه مدنيًا، عندئذٍ يكون أمينًا، وعندئذٍ يكون أخلاقيًا, والذي أريد أن أقرره لكم هو أن الإنسان لا يعدُّ خَيِّرًا إلا إذا كان في بيته محسنًا.

العمل الصالح بابه غير مغلق أيها الإنسان:

الزوج أحيانًا يكون في قلبه رحمة فيرى أن زوجتَه شريكة حياته، وأن هذه المرأة عاشت معه على السرَّاء والضراء، وأن هذه المرأة ضعيفة، وأن هذه المرأة بإمكانه أن يصل بها إلى الله عزَّ وجل، وبإمكانه أن يدلّها على الله بإحسانه، ما دام النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا دخل بيته لفَّ ثوبه، وهل يعقل أن يوقظ حفيفُ الثوب امرأةً نائمةً؟ ومع ذلك حرصه على راحتها، وحرصه على مودتها، وحرصه على أن يأخذ بيدها إلى الله، وحرصه على أن تكون شريكته في الجنة، يعمل هذا العمل، أنا أتعجب! وأمام كل واحد منا آلاف مؤلَّفة من الأعمال الصالحة، مع زوجته هناك أعمال صالحة لا تنتهي، مع أولاده، مع والدته، مع والده، مع جيرانه، مع أقربائه، مع أخواته البنات، مع بنات أخواته البنات، مع من يتعامل معهم، أنت متاح لك آلاف الأعمال الصالحة، وما عليك إلا أن تتحرك، ولن تتألق إلا بالعمل الصالح.

نداء إيماني لمعشر الأزواج:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت