{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آَتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَاتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا}
(سورة النساء الآية: 19)
ما المعاشرة بالمعروف؟ هل تظن أنك أن تمتنع عن إيقاع الأذى بها؟ لا، بل المعنى أن تحتمل الأذى منها، يقول عليه الصلاة والسلام
: خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي""
(أخرجه ابن ماجة عن ابن عباس في سننه)
يعني خيرية الإنسان لا تبدو إلا في بيته، أما خيريته خارج بيته فلعلها حِرصٌ على سمعته، ولعلها حرصٌ على مكانته، ولعلها سلوكٌ مدنيٌ ذكي، لكن الإنسان حينما يتحرر من القيود والمراقبة والنقد والمسؤولية، فهنا تظهر حقيقته.
مثلًا عندما تجد مدينة أوروبية منضبطة وفق القوانين، هل هذا مقياس؟ أقول لك: هذا ليس مقياسًا، لذلك انقطعت الكهرباء في إحدى مدن أمريكا، ارتُكِبَتْ مائتا ألف سرقة في ليلةٍ واحدة، معنى ذلك أنّ الرقابة صارمةٌ، وكلُّ الصالات مراقَبَة بكاميرات، فالسلعة التي تشتريها إنْ لم تدفع ثمنها تُصدِرُ صوتًا عندما تخرج، لها صوت مزعج، أما إذا دفعت ثمنها، هناك جهازٌ يمحو أثر هذه المادة، فإنْ دَفَعَ الثمن هل نقول عنه: أنتَ طيب الأخلاق؟ لا، لا تفسر هذه أبدًا بطيب الأخلاق، وإنما تفسَّر بالخوف من الفضيحة, وكذلك الإنسان، حينما يكون تحت المراقبة، أو يحرص على مكانته أو سمعته، فهو يسلك السلوك الصحيح، لكن متى يعدُّ السلوكُ في الإنسان كمالًا؟ حينما يكون كاملًا من دون رقابة.