الصفحة 192 من 371

أيها الأخوة، الرجل ليست بطولته أن يكون في البيت جبارًا، ولا شرسًا، ولا صيَّاحًا، ولا صخَّابًا، ولا مزمجرًا، ولا مرعدًا، النبي عليه الصلاة والسلام, قال:

"خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي".

(أخرجه ابن ماجة عن ابن عباس في سننه)

كان إذا دخل بيته بسَّامًا ضحاكًا، كان عليه الصلاة والسلام إذا دخل بيته لف ثوبه لئلا يوقظ أهله, هل تصدقون أن حفيف الثوب يوقظ امرأةً نائمة؟ إنما كان يلفُّ ثوبه لشدة لطفه، لشدة إحساسه، ولشدة رحمته، ولشدة رغبته أن يستميل قلب زوجته، ولشدة حرصه على أن تُصْغي إلى كلامه فيتراحمان.

أيها الأخوة, لا يقدر الأب ولا الزوج أن يقول لأولاده أو لأهله كلامًا ويُسْمَع إلا إذا كان محسنًا، إلا إذا كان رحيمًا، إلا إذا كان سخيًا، إلا إذا كان إنسانًا كاملًا.

متى يكون سلوك الإنسان أخلاقيًا و متى يكون سلوكه مدنيًا:

اسمعوا مني هذا الكلام، أكثر الناس بل معظم الناس يستطيعون أن يتصرفوا في علاقاتهم الخارجية تصرفًا مقبولًا سليمًا ذكيًا، لماذا؟ لأنهم حريصون على سمعتهم، وعلى مكانتهم وعلى صلاحهم في المجتمع.

لكن الإنسان عادةً إذا دخل بيته ليس هناك رقابة، ربما يصيح، ربما يزمجر، ربما يكسِّر، ربما يضرب، ربما يرتدي ثيابًا مبتذلةً مثلًا، يقول لك: أنا قاعد في بيتي، وأنا غير مقيَّد، نعم في بيتك ليس عليك رقابة، ولا مَن يحاسبك، ولا من يسألك، لكن لو دخل عليك ضيف بادرتَه بالترحيب، اختلف الوضع، النغمة تحسَّنتْ، والكلام هادئٌ رتيبٌ، وارتديتَ ملابسَ لائقة من فورك، فالإنسان في بيته لا رقابة عليه، فإذا كان في بيته كاملًا، منضبطًا، أديبًا، إذا كان مع زوجته الضعيفة رحيمًا، إذا كان معها منصفًا، فأنا ما قرأت في حياتي أجمل من تفسير, قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت